كيف تستخدم الجيوش الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالهجمات قبل وقوعها؟
الذكاء الاصطناعي في التسليح والدفاع


لم تعد الجيوش الحديثة تنتظر “وقوع الهجوم” حتى تبدأ في تفسير ما حدث. الفكرة التي تتحرك نحوها المؤسسات العسكرية الكبرى اليوم هي الانتقال من ردّ الفعل إلى الإنذار المبكر: جمع أكبر قدر ممكن من الإشارات، تحليلها بسرعة، ثم إنتاج تقدير احتمالي يقول للقائد: هناك نمط غير طبيعي، وهناك احتمال متزايد لعمل عدائي، ويجب رفع مستوى الانتباه. لكن من المهم منذ البداية نزع الهالة الأسطورية عن الموضوع: الذكاء الاصطناعي لا يقرأ نوايا الخصم كما يقرأ المرء كتابًا مفتوحًا، ولا يعرف المستقبل. ما يفعله عمليًا هو أسرع وأبرد وأكثر انتظامًا من الإنسان في فرز البيانات، وكشف الأنماط، وربط مؤشرات صغيرة قد تبدو منفصلة، ثم تقديمها كتحذير أو احتمال أو سيناريو.
هذا الفارق بين “التنبؤ” و“اليقين” هو جوهر المسألة. حين نقول إن الجيوش تستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالهجمات، فنحن لا نتحدث عن آلة تقول: سيحدث الهجوم في الساعة كذا، من النقطة كذا، وبالشكل كذا. هذا التصور سينمائي أكثر منه عسكري. المقصود هو بناء أنظمة إنذار مبكر قادرة على ملاحظة تحولات في السلوك العسكري أو السيبراني أو اللوجستي أو المعلوماتي، ثم تنبيه صانع القرار إلى أن الوضع يخرج من نمطه المعتاد. لهذا تضع مؤسسات مثل حلف شمال الأطلسي والوزارات الدفاعية الغربية الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة أوسع تشمل البيانات، الاختبار، التحقق، المساءلة، وحوكمة الاستخدام، لا كبديل كامل عن القائد أو المحلل البشري. فاستراتيجية الناتو المعدلة للذكاء الاصطناعي عام 2024 تؤكد تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في القدرات الدفاعية، لكنها تربطه بالاستخدام المسؤول، وإدارة المخاطر، وحماية الأنظمة من الاستخدام العدائي.
من أين تأتي القدرة على التنبؤ؟
القيمة الأولى للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري تأتي من حل مشكلة قديمة تضخمت بشدة في الحروب الحديثة: البيانات أكثر من قدرة البشر على المتابعة. ساحات القتال اليوم تولد صورًا من الأقمار الصناعية، فيديوهات من الطائرات المسيّرة، بيانات رادارية، إشارات من حساسات ميدانية، تقارير استخبارية، سجلات اتصالات، مؤشرات سيبرانية، ومعلومات مفتوحة المصدر. المحلل البشري يستطيع قراءة جزء من هذا المحيط، لكنه لا يستطيع مراقبته كله في الزمن الحقيقي. هنا يدخل الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة فرز وتحليل: يلتقط ما يشبه النمط، يضع علامة على ما يبدو شاذًا، ويختصر ساعات طويلة من المراقبة إلى دقائق أو ثوانٍ.
معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح UNIDIR يصف هذا التحول بوضوح: الذكاء الاصطناعي قد يزيد سرعة ودقة صنع القرار العسكري والتخطيط والعمليات، ويدخل في تطبيقات تمتد من الإنذار المبكر وجمع المعلومات الاستخبارية إلى هياكل القيادة والسيطرة والعمليات السيبرانية. لكنه يربط ذلك أيضًا بمخاطر سوء الفهم، والتصعيد غير المقصود، وانعدام الشفافية، والتحيز، وأسئلة السيطرة البشرية.
عمليًا، تعمل أنظمة التنبؤ العسكري بالذكاء الاصطناعي عبر ثلاث طبقات مترابطة. الطبقة الأولى هي جمع البيانات من مصادر متعددة. الطبقة الثانية هي دمج هذه البيانات في صورة تشغيلية مشتركة؛ أي تحويلها من شظايا منفصلة إلى لوحة واحدة مفهومة. الطبقة الثالثة هي التحليل الاحتمالي: هل هناك تغير غير معتاد في الحركة؟ هل تتكرر أنماط مشابهة لما سبق هجومًا سابقًا؟ هل تتزامن إشارات ميدانية وسيبرانية وإعلامية بطريقة تستدعي رفع درجة التحذير؟
الرؤية الحاسوبية: حين تتحول الصور إلى إنذار مبكر
أحد أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في توقع الهجمات هو تحليل الصور والفيديو. في السابق، كان على محللين بشريين مشاهدة ساعات طويلة من لقطات الطائرات المسيّرة أو مقارنة صور أقمار صناعية على فترات متباعدة. اليوم تستطيع خوارزميات الرؤية الحاسوبية اكتشاف أجسام، تمييز تحركات، تتبع تغييرات، وفرز كميات ضخمة من الصور بسرعة أعلى بكثير من العمل اليدوي.
المثال الأمريكي الأشهر هو Project Maven، الذي أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2017 لتسريع إدخال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي في تحليل الصور والفيديو. بحسب وصف وزارة الدفاع، ركز المشروع على الرؤية الحاسوبية لاستخراج “الأجسام ذات الأهمية” من الصور الثابتة والمتحركة، مع الاعتماد على بيانات موسومة لتدريب الخوارزميات. وفي تحديثات لاحقة، أوضحت وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الأمريكية NGA أن جوانب Maven الجغرافية المكانية أصبحت مدمجة في مسارات تحليل عسكرية مختلفة، وأن قدراته تساعد على الكشف والتحديد والتوصيف والاستخراج والإسناد داخل الصور والفيديو.
ما علاقة ذلك بالتنبؤ بالهجمات؟ العلاقة ليست أن النظام “يعرف” أن الهجوم قادم، بل أنه يستطيع ملاحظة مؤشرات تسبق الهجوم: تغير في توزيع المعدات، حركة غير عادية في منطقة مراقبة، تراكم نشاط في نقطة معينة، أو ظهور نمط لا يطابق السلوك المعتاد. وكالة NGA ذكرت كذلك أن خوارزميات Maven يمكن أن تؤدي مهام مثل كشف الأجسام، تتبعها، تصنيفها، وكشف الأنماط، وهي بالضبط اللبنات التقنية التي تُبنى عليها أنظمة الإنذار المبكر الحديثة.
دمج الحساسات: الهجوم لا يظهر في مصدر واحد
في الحروب الحديثة، الهجوم لا يُقرأ غالبًا من مؤشر واحد. قد تبدو صورة قمر صناعي وحدها عادية، لكن عند دمجها مع نشاط اتصالات، وحركة لوجستية، وتغير في وتيرة الطائرات المسيّرة، وبيانات رادار، يصبح هناك نمط أوضح. لذلك لا تراهن الجيوش على “خوارزمية واحدة”، بل على شبكات دمج بيانات تخلق ما يسمى صورة تشغيلية مشتركة.
تجربة أوكرانيا في نظام Delta تقدم مثالًا واضحًا على ذلك. تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS يصف Delta كنظام وعي موقفي تطور إلى منظومة قيادة وسيطرة شبيهة بمفهوم القيادة والسيطرة المشتركة متعددة المجالات، ويجمع بيانات من مصادر متنوعة مثل الطائرات المسيّرة، الأقمار الصناعية، الكاميرات الثابتة، الحساسات، ووحدات الاستطلاع. وبحسب التحليل نفسه، يوفر النظام معلومات شبه آنية للقادة والمقاتلين، وتوسعت مصادره مع الوقت لتدعم صورة تشغيلية متكاملة. كما يشير CSIS إلى أن Delta بدأ يدمج تطبيقات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، منها أدوات تحليل فيديو تساعد في التعرف الآلي داخل تدفقات مرئية كثيرة، ما يقلل العبء والأخطاء المرتبطة بالمراقبة اليدوية.
الدلالة الأهم هنا ليست في اسم النظام، بل في المنطق: كلما زاد عدد الحساسات، زادت الحاجة إلى ذكاء اصطناعي يفرز ويقارن ويربط. من دون هذه الطبقة، تتحول كثرة البيانات إلى فوضى. ومعها، تصبح الكثافة المعلوماتية مصدر إنذار مبكر.
التنبؤ السيبراني: الهجوم قد يبدأ قبل الرصاصة
ليست كل الهجمات عسكرية تقليدية. في حالات كثيرة، تبدأ الأزمة عبر الفضاء السيبراني: محاولات استطلاع رقمية، نشاط غير طبيعي على الشبكات، برمجيات خبيثة، أو حملات تعطيل. هنا يستخدم الذكاء الاصطناعي أسلوبًا قريبًا من الإنذار المبكر الميداني: بناء خط أساس للسلوك الطبيعي، ثم اكتشاف الانحرافات التي قد تشير إلى هجوم قادم أو جارٍ في مراحله الأولى.
برنامج Cyber Grand Challenge التابع لوكالة DARPA الأمريكية كان مثالًا مبكرًا على السعي نحو دفاع سيبراني آلي بسرعة الآلة. وصف البرنامج هدفه بأنه تطوير أنظمة دفاعية آلية قادرة على التفكير في الثغرات، وصياغة إصلاحات، ونشرها على الشبكات في الزمن الحقيقي، مع ربط ذلك بالحاجة إلى كشف الثغرات ومعالجتها على نطاق واسع وبسرعة أعلى من الأساليب اليدوية. هذا لا يعني أن الجيوش تترك الشبكات لأنظمة مستقلة بلا رقابة، بل يعني أن الدفاع السيبراني صار سباقًا في الزمن، والذكاء الاصطناعي يوفر قدرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة قبل أن تتحول إلى شلل تشغيلي.
الذكاء الاصطناعي كمساعد قرار لا كقائد بديل
المستوى الأكثر حساسية هو استخدام الذكاء الاصطناعي في دعم القرار. هنا لا يكتفي النظام بكشف شيء في صورة أو إشارة في شبكة، بل يرتب الاحتمالات: أي السيناريوهات أكثر ترجيحًا؟ أي منطقة تحتاج انتباهًا؟ هل النشاط الحالي يشبه مرحلة تحضير؟ هل يجب رفع مستوى المراقبة أو نقل الموارد الدفاعية؟ هذه أسئلة خطيرة لأنها تقترب من القرار العسكري، لذلك تتعامل معها الدول بحذر متفاوت.
بريطانيا، مثلًا، نشرت استراتيجية دفاعية للذكاء الاصطناعي تعلن هدف تحويل الدفاع إلى مؤسسة “جاهزة للذكاء الاصطناعي”، مع التأكيد على الفاعلية والكفاءة والثقة والتأثير الدولي. ثم أصدرت وزارة الدفاع البريطانية توجيه JSP 936 حول الذكاء الاصطناعي الموثوق في الدفاع، موضحة أنه يهدف إلى تطبيق المبادئ الأخلاقية، وتقديم قدرات آمنة وقوية وفعالة، مع “المستوى الصحيح من الإشراف البشري”.
هذه النقطة حاسمة: أفضل استخدام عسكري للذكاء الاصطناعي في التنبؤ ليس أن يحل محل القائد، بل أن يقلل الضباب أمامه. الخوارزمية تستطيع تقديم إنذار واحتمال وترتيب أولويات، لكنها لا تفهم السياسة، ولا السياق التاريخي، ولا نوايا القيادة المعادية كما يفعل محلل متمرس أو صانع قرار مسؤول. لذلك كلما اقترب الاستخدام من قرارات عالية المخاطر، زادت ضرورة وجود الإنسان في الحلقة.
الصين وسباق “القرار الأسرع”
ليس الغرب وحده في هذا المسار. تحليل مركز CSET لآلاف طلبات العروض المفتوحة الصادرة عن جيش التحرير الشعبي الصيني بين 2023 و2024 أظهر اهتمامًا صينيًا واسعًا بقدرات ذكاء اصطناعي مرتبطة بالقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والسيبرانية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والاستهداف، أو ما يعرف اختصارًا بـ C5ISRT. ووجد التحليل أن التطبيقات المطلوبة تشمل أنظمة دعم قرار، أدوات تحسين الحساسات، وخوارزميات دمج بيانات، بهدف تسريع صنع القرار وتحسين دقة العمليات.
هذا يعكس اتجاهًا عالميًا: الجيوش لا تريد فقط سلاحًا أسرع، بل دورة قرار أسرع. في الصراع الحديث، من يكتشف أولًا ويفهم أولًا ويتصرف أولًا يحصل على أفضلية. غير أن هذه الأفضلية قد تصبح خطرة إذا تحولت السرعة إلى تسرع، أو إذا صار القائد يصدق النظام لأن مخرجاته تبدو دقيقة ومنظمة، حتى حين تكون مبنية على بيانات ناقصة أو مضللة.
من الإنذار التكتيكي إلى الإنذار الاستراتيجي
ينقسم “التنبؤ بالهجمات” إلى مستويات. في المستوى التكتيكي، قد يكون الحديث عن إنذار من هجوم وشيك بطائرة مسيّرة، قصف صاروخي، حركة قوة صغيرة، أو نشاط سيبراني على شبكة عسكرية. هذا المستوى يعتمد غالبًا على بيانات حسية قريبة وسريعة. في المستوى العملياتي، تبحث الجيوش عن أنماط أوسع: تغيرات في تمركز وحدات، نشاط لوجستي غير معتاد، أو تزايد في مؤشرات الاستعداد. في المستوى الاستراتيجي، يصبح الأمر أعقد بكثير، لأن القرار بالحرب أو التصعيد يتأثر بالسياسة والاقتصاد والقيادة والشخصيات والحسابات الخاطئة.
لهذا يجب الحذر من المبالغة في قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع الحروب الكبرى. مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية HCSS يلاحظ أن أدوات التنبؤ بالنزاعات تطورت، لكن فعاليتها وفائدتها العملية لا تزال تحتاج إلى اختبار، وأن بعض أدوات الإنذار التقليدية تكون واسعة أكثر من اللازم أو بطيئة التحديث، ما يقلل فائدتها في القضايا الداخلية المعقدة. بعبارة أخرى: كلما كان السؤال محددًا وقابلًا للقياس، زادت فائدة الذكاء الاصطناعي. وكلما أصبح السؤال متعلقًا بنية زعيم، أو لحظة قرار سياسي، أو خداع استراتيجي، تقل الثقة في التنبؤ الآلي.
أين تكمن المخاطر؟
المشكلة الأولى هي جودة البيانات. إذا كانت البيانات ناقصة، منحازة، قديمة، أو مضللة، فالنظام سيبني إنذاراته على أساس هش. الناتو يؤكد في استراتيجيته أن البيانات الجيدة والجاهزة للذكاء الاصطناعي شرط أساسي لبناء أنظمة آمنة وموثوقة ومسؤولة، لأن كل قدرات التحليل والذكاء الاصطناعي تحتاج إلى بيانات موثوقة وخالية من التحيز غير المقصود قدر الإمكان.
المشكلة الثانية هي الخداع. الخصم الذي يعرف أن الجيش يعتمد على خوارزميات قد يحاول إطعامها أنماطًا كاذبة أو إخفاء المؤشرات الحقيقية. هذا يخلق سباقًا بين الذكاء الاصطناعي والذكاء المضاد: نظام يتعلم، وخصم يتعلم كيف يضلله.
المشكلة الثالثة هي “الانحياز للأتمتة”. حين تأتي شاشة القيادة بتحذير أحمر واحتمال مرتفع، قد يميل البشر إلى تصديقها أكثر مما تستحق. مركز CSET يحذر من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تدخل مصدرًا جديدًا من عدم اليقين في القرارات العسكرية، وأن فشلها أو استخدامها في المشكلة الخطأ قد يضخ معلومات سيئة في عملية صنع القرار، بما قد يؤدي إلى سوء تقدير أو تصعيد غير مقصود.
المشكلة الرابعة قانونية وأخلاقية. اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من النشر المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات ودعم اختيار الأهداف والاشتباك، مشيرة إلى أن مخاطر هذه الأنظمة قد تزيد معاناة المدنيين إذا استُخدمت دون ضوابط كافية. كما يشير تحليل البرلمان الأوروبي إلى أن الذكاء الاصطناعي في الحرب يثير قضايا المساءلة، والامتثال للقانون الدولي الإنساني، وخطر التصعيد بسبب انخفاض الإشراف البشري.
ماذا يعني ذلك للجيوش العربية؟
بالنسبة للجيوش العربية، الدرس ليس شراء “منصة ذكاء اصطناعي” كما تُشترى قطعة عتاد. الدرس أعمق: الذكاء الاصطناعي العسكري يبدأ من هندسة البيانات. من لا يملك بيانات منظمة، قنوات آمنة لتبادلها، معايير موحدة، كوادر تحليلية، واختبارات موثوقية، لن يحصل إلا على واجهات جميلة فوق فراغ. المنطقة العربية تواجه طيفًا واسعًا من التهديدات: صواريخ ومسيّرات، تهريب حدودي، اختراقات سيبرانية، حرب معلومات، وتهديدات بحرية حول الممرات الحيوية. هذه البيئة تجعل الإنذار المبكر أولوية، لكن بناءه يتطلب عقيدة وبيانات وتدريبًا وحوكمة، لا مجرد خوارزمية.
المسار العملي يبدأ بربط أنظمة الاستشعار القائمة، توحيد معايير تبادل المعلومات، تدريب ضباط ومحللين قادرين على فهم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء قواعد صارمة للمراجعة البشرية. كما ينبغي تطوير نماذج محلية تفهم جغرافيا المنطقة ولغاتها وأنماطها الاجتماعية والميدانية، لأن الاعتماد الكامل على نماذج أجنبية قد ينتج تقديرات غير دقيقة أو غير مناسبة للسياق. وفي الوقت نفسه، يجب ألا تتحول الرغبة في السرعة إلى تفويض مفتوح للآلة. المقالة الذهبية هنا: الذكاء الاصطناعي يرفع يد المحلل، لا يلغي عقله.
تستخدم الجيوش الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالهجمات عبر مراقبة كميات ضخمة من البيانات، كشف الأنماط الشاذة، دمج الحساسات، دعم القرار، وتسريع الإنذار المبكر في البر والبحر والجو والفضاء السيبراني. لكنه ليس نبوءة عسكرية ولا ضمانًا ضد المفاجأة. قوته في الاحتمال، لا في اليقين. وكلما زادت حساسية القرار، زادت الحاجة إلى رقابة بشرية، اختبار صارم، بيانات موثوقة، ومساءلة قانونية.
المستقبل الأقرب لن يكون جيشًا تقوده الخوارزميات وحدها، بل جيشًا يعرف كيف يجعل الخوارزميات تعمل تحت قيادة بشرية واعية. من يمتلك البيانات، والبنية، والعقول القادرة على تفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي، سيحصل على إنذار أبكر وقرار أفضل. أما من يشتري التقنية بلا عقيدة ولا حوكمة، فسيحصل على ضجيج رقمي فاخر، وربما إنذارات كثيرة لا يعرف أيها يصدق.
المراجع
حلف شمال الأطلسي NATO، Summary of NATO’s Revised Artificial Intelligence Strategy، 2024.
معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح UNIDIR، Artificial Intelligence Focus Area.
وزارة الدفاع الأمريكية، Project Maven to Deploy Computer Algorithms to War Zone by Year’s End، 2017.
وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الأمريكية NGA، GEOINT Artificial Intelligence.
وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الأمريكية NGA، NGA announces $708M data labeling RFP.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، Does Ukraine Already Have Functional CJADC2 Technology?، 2024.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، Ukraine’s Future Vision and Current Capabilities for Waging AI-Enabled Autonomous Warfare، 2025.
مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة CSET، China’s Military AI Wish List، 2026.
المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI، Defence AI Beyond the Headlines، 2026.
وكالة DARPA، Cyber Grand Challenge.
وزارة الدفاع البريطانية، Defence Artificial Intelligence Strategy، 2022.
وزارة الدفاع البريطانية، JSP 936: Dependable Artificial Intelligence in Defence، 2024.
البرلمان الأوروبي، Defence and Artificial Intelligence، 2025.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC، The risks and inefficacies of AI systems in military targeting support، 2024.
مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة CSET، Reducing the Risks of Artificial Intelligence for Military Decision Advantage.
مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية HCSS، Artificial Intelligence Tools versus Practice in Conflict Prediction.
تواصل معنا
للاستفسارات، يرجى التواصل معنا في أي وقت :
© 2025. All rights reserved.
