ما هي بندقية الهجوم (Assault Rifle)
الأسلحة الأوتوماتيكية


يُعدّ مصطلح “بندقية الهجوم” من أكثر المصطلحات العسكرية إثارة للجدل وسوء الفهم في آنٍ واحد. ففي الخطاب الإعلامي العام، يُستخدم المصطلح أحيانًا بشكل فضفاض للإشارة إلى أي بندقية ذات مظهر عسكري، بينما في السياق العسكري والتقني، يحمل تعريفًا دقيقًا ومحددًا. هذا الخلط لا يقتصر على الجانب اللغوي، بل يؤثر أيضًا في النقاشات القانونية والسياسية والأمنية المتعلقة بالأسلحة الفردية.
لفهم المصطلح بشكل مهني، يجب العودة إلى تعريفه التقني والعقائدي، بعيدًا عن الانطباعات الشكلية أو الاستخدامات الإعلامية.
التعريف التقني لبندقية الهجوم
وفقًا للتعريف المعتمد في الأدبيات العسكرية، تُصنَّف البندقية على أنها بندقية هجوم إذا توفرت فيها الشروط التالية مجتمعة:
قابلة للاختيار بين أنماط إطلاق متعددة (Select-Fire) : أي يمكنها العمل بنمط نصف أوتوماتيكي، وأوتوماتيكي كامل، أو رشقات قصيرة.
تستخدم ذخيرة وسيطة (Intermediate Cartridge) : وهي ذخيرة تقع بين عيارات المسدسات الخفيفة وعيارات البنادق التقليدية الثقيلة
تُغذّى من مخزن قابل للفصل: ما يسمح بإعادة التلقيم السريعة وسعات ذخيرة أكبر.
وإن غياب أحد هذه الشروط يخرج السلاح تقنيًا من فئة “بندقية الهجوم”.
الجذور التاريخية للمصطلح
ظهر المفهوم بوضوح خلال الحرب العالمية الثانية مع تطوير ألمانيا لبندقية Sturmgewehr 44، والتي يُترجم اسمها حرفيًا إلى “بندقية العاصفة” أو “بندقية الهجوم”. كانت هذه البندقية أول سلاح يجمع بين:
1- القدرة على الإطلاق الأوتوماتيكي
2- استخدام ذخيرة وسيطة
3- قابلية الاستخدام الفعّال في الاشتباكات المتوسطة المدى
هذا التطوير غيّر مفهوم تسليح المشاة، وألهم لاحقًا تصميمات عديدة في الشرق والغرب.
لماذا الذخيرة الوسيطة مهمة؟
قبل ظهور بندقية الهجوم، كانت الجيوش تعتمد إما على:
بنادق قوية بعيدة المدى وارتداد مرتفع
أو رشاشات خفيفة تستخدم ذخيرة مسدسات بمدى محدودالذخيرة الوسيطة قدمت حلًا وسطًا: مدى فعّال متوسط وارتداد يمكن السيطرة عليه وقدرة على الإطلاق المتكرر دون فقدان الدقة بالكامل
هذا التوازن جعل بندقية الهجوم السلاح القياسي للمشاة في معظم الجيوش الحديثة.
الفرق بين بندقية الهجوم والبندقية نصف الأوتوماتيكية
كثير من البنادق المدنية تشبه بندقية الهجوم في الشكل الخارجي، لكنها تعمل حصريًا بنمط نصف أوتوماتيكي.
الفرق الحاسم هو آلية الإطلاق القابلة للاختيار.
إذا لم يكن السلاح قادرًا على الإطلاق الأوتوماتيكي، فلا يُعد بندقية هجوم وفق التعريف التقني.
الدور العملياتي في العقيدة العسكرية
رغم قدرة بندقية الهجوم على الإطلاق الأوتوماتيكي، فإن الجيوش الحديثة لا تعتمد الإطلاق المستمر كأسلوب افتراضي. بل تُستخدم الأنماط المختلفة حسب الموقف:
- نصف الأوتوماتيكي للدقة والانضباط
- الرشقات القصيرة للاشتباكات القريبة
- الأوتوماتيكي للتغطية أو كسر الاندفاع
هذا يعكس فلسفة حديثة ترى أن التحكم بالنيران أهم من كثافتها العشوائية.
سوء الفهم الإعلامي
في كثير من الخطابات العامة، يُستخدم مصطلح “Assault Weapon” للإشارة إلى فئة قانونية أو سياسية، لا فنية.
وهنا يحدث الخلط بين:
بندقية هجوم عسكرية (تعريف تقني)
بندقية مدنية ذات مظهر عسكري (تصنيف قانوني يختلف من دولة لأخرى)
هذا التداخل بين المصطلح العسكري والمصطلح القانوني هو ما يخلق الجدل المتكرر.
مزايا وقيود بندقية الهجوم
المزايا
مرونة في أنماط الإطلاق
توازن بين المدى والارتداد
مناسبة للاشتباكات المتوسطة
القيود
- استهلاك أعلى للذخيرة في الوضع الأوتوماتيكي
- الحاجة إلى تدريب عالي للسيطرة على الارتداد
- قيود قانونية صارمة خارج السياق العسكري
وعليه فإن بندقية الهجوم ليست “سلاحًا عشوائيًا عالي القوة” كما يُتصوَّر أحيانًا، بل نتاج تطور عقائدي هدفه تحقيق توازن بين: القوة والسيطرة والكفاءة اللوجيستية ومرونة الاستخدام.
المراجع
Hogg, Ian. Military Small Arms of the 20th Century, Greenhill Books
Jane’s Infantry Weapons – Assault Rifles Section
U.S. Army Field Manual FM 3-22.9 – Rifle Marksmanship
NATO Infantry Weapons Doctrine
Small Arms Survey – Definitions of Automatic and Select-Fire Weapons
Ezell, Edward. The AK-47 Story: Evolution of the Kalashnikov Weapons
Encyclopedia Britannica – Assault Rifle
