مقارنة بين تافور الإسرائيلية و إتش كي 416 الألمانية
الأسلحة الأوتوماتيكية


تعتبر بندقية تافور (Tavor) TAR-21 الإسرائيلية والبندقية هاكلر آند كوخ HK416 الألمانية من أبرز البنادق الهجومية الحديثة التي حظيت باهتمام واسع في الأوساط العسكرية. وعلى الرغم من اختلاف فلسفة تصميم كل منهما – حيث تعتمد الأولى تصميم بولب-أب (Bullpup) وال الثانية تصميمًا تقليديًا – فإنهما تشتركان في كونهما أسلحة موثوقة وفعّالة طوّرت لخدمة جنود المشاة والقوات الخاصة في بيئات قتالية متنوعة. في هذا المقال التحليلي نستعرض مقارنة شاملة بين التافور وHK416 من حيث المواصفات الفنية، الأداء الميداني، مدى الانتشار والاستخدام، سهولة الصيانة والتطوير، عوامل التكلفة وسلاسل التوريد، وأخيرًا اختلاف تصميم الهيكل بين نظام البولب-أب والنظام التقليدي الأمامي.
المواصفات الفنية
العيار والذخيرة: كل من التافور وHK416 مصممة للإطلاق بذخيرة 5.56×45 ملم الناتو القياسية. تستخدم التافور مخازن من معيار STANAG بسعة 30 طلقة، وكذلك تفعل HK416 التي تقبل مخازن عائلة M4/M16 القياسية. وتجدر الإشارة إلى إمكانية تحويل التافور لإطلاق عيارات أخرى عبر عدة تحويل، مثل عيار 9×19 ملم بارابيلوم أو 5.45×39 ملم الروسي في بعض الطرازات، بينما تتوفر من HK416 نسخ مدنية وإصدارات أخرى (مثل HK417 بعيار 7.62 ملم) لكن النسخة القياسية تبقى بعيار 5.56 ناتو.
الطول والوزن: يبلغ الطول الإجمالي لبندقية تافور TAR-21 حوالي 720 ملم مع سبطانة قياس 18 إنش (457 ملم). هذا التصميم المضغوط يعود لاعتمادها نظام البولب-أب الذي يضع مجموعة الترباس والمخزن خلف الزناد مباشرة، مما يسمح ببندقية أقصر دون التضحية بطول السبطانة. وزن التافور وهي فارغة يقارب 3.3 كجم. أما بندقية HK416 فيختلف طولها بحسب الطراز وضبط الأخمص التلسكوبي؛ فعلى سبيل المثال يبلغ طول النسخة ذات السبطانة 14.5 إنش حوالي 780–800 ملم بوضع الأخمص الممتد، وينخفض عند طي أو تقليص الأخمص. يتراوح وزن HK416 (نسخة A5 بدون مخزن) بين 3.1 كجم و3.8 كجم تقريبًا (ويصل إلى نحو 4.4 كجم مع مخزن معبأ)، مما يجعلها مماثلة للتافور من ناحية الكتلة الإجمالية. هذه الأوزان تعتبر منخفضة نسبيًا ضمن فئة البنادق الهجومية الحديثة المصنوعة من سبائك الألومنيوم والبوليمرات عالية المتانة.
سبطانة ومعدل الرماية: تتوفر التافور بعدة أطوال سبطانات وفق النسخ؛ فالنسخة القياسية TAR-21 بسبطانة 18.1 إنش (460 ملم)، وتوجد نسخة كارباين (CTAR-21) أقصر بسبطانة 15 إنش (380 ملم) مخصصة للقوات الخاصة، ونسخة قناصة (STAR-21) مزوّدة بسبطانة أطول ومسطرة ثنائية الأرجل. بالمقابل تأتي HK416 بخيارات سبطانة متعددة أيضًا تشمل 10.4 إنش و14.5 إنش و16.5 وحتى 20 إنش في بعض الإصدارات، ما يتيح تنويعًا في مدى ودقة الرمي. يبلغ معدل الرماية النظري لكلا السلاحين حوالي 700–900 طلقة في الدقيقة في وضع الإطلاق الآلي. وتعطي سبطانة التافور القياسية سرعة فوهة بحدود 910 م/ث ومدى فعّال يقارب 550 مترًا، فيما تحقق HK416 سرعة فوهة حوالي 790–900 م/ث حسب طول السبطانة ويتراوح مداها المؤثر بين 300 إلى 600 متر (قد يصل إلى 800 م مع السبطانات الأطول والإطلاق نصف الآلي الدقيق). يُذكر أن كلا السلاحين مزوّد بسكة بيكاتيني قياسية لتركيب أجهزة التصويب البصرية والملحقات، بالإضافة إلى أجهزة تصويب حديدية احتياطية في الإصدارات العسكرية.
الأداء الميداني في البيئات القتالية المختلفة
اعتمادية وموثوقية الرماية: صُممت التافور منذ البداية لتكون موثوقة وسهلة الأداء في الظروف القتالية القاسية. اعتمد مطوروها على آلية تشغيل بالغاز ذات مكبس طويل الشوط مستمدة من بندقية AK-47 الشهيرة، مما أكسبها قدرة عالية على العمل دون أعطال حتى مع قلة الصيانة وفي البيئات الرملية أو الموحلة. وقد أظهرت اختبارات أجراها الجيش الإسرائيلي تفوّق التافور على بندقية M4 من حيث معدل الأعطال المنخفض أثناء الرماية وظروف المسير الطويل. كما أفاد جنود الألوية الإسرائيلية (غفعاتي وغولاني) الذين استخدموا التافور في حرب غزة عام 2008 (عملية “الرصاص المصبوب”) بأنها أدّت بشكل ممتاز دون أعطال تُذكر طوال العمليات، مما عزز سمعتها كسلاح موثوق في ظروف القتال الحقيقي. من ناحية أخرى، اكتسبت HK416 سمعة عالية أيضًا في الاعتمادية؛ فهي تستخدم نظام تشغيل بالغاز ذو مكبس قصير الشوط مقتبس من بندقية G36 الألمانية. هذا التصميم يقلل ترسّب الغازات والوسخ في آلية الترباس مقارنةً ببنادق M4 ذات نظام المباشر، مما يخفض احتمالات الأخطاء ويطيل عمر الأجزاء الميكانيكية. في اختبار شهير أجراه الجيش الأمريكي لرماية 60,000 طلقة في بيئة غبارية قاسية، حققت HK416 نتائج جيدة جدًا (233 توقّف فقط مقابل 882 توقّف في بندقية M4). بل إن تقارير الشركة تشير إلى قدرة النموذج على إطلاق 10,000 طلقة دون أعطال في ظروف المصنع، وهو رقم يبرز مستوى الموثوقية. وقد كان لهذه الموثوقية الدور الأكبر في تبنّي قوات خاصة مرموقة لـHK416؛ ففرقة دلتا فورس الأمريكية استبدلت بنادقها M4 بهذه البندقية عام 2005 بعد تجارب أثبتت انخفاض الأعطال بشكل ملحوظ بفضل نظام المكبس. كما استخدم عناصر القوات الخاصة البحرية (سيلز) HK416 في مهام حساسة أبرزها عملية تصفية أسامة بن لادن عام 2011.
الأداء في ظروف المناخ والتضاريس: أثبتت التافور فاعليتها في البيئات الحضرية الضيقة وكذلك في المناطق الصحراوية المفتوحة. تصميمها قصير الطول نسبيًا (أقل من 75 سم) يجعلها سهلة الاستخدام داخل المركبات المدرعة وفي اقتحام المباني والزوايا الضيقة. وقد صُممت بطبيعتها لتتحمّل الغبار والرمال، إذ أن هيكلها محكم ضد تسرب الأتربة والرطوبة لتحقيق معيار “الإطلاق بعد الغمر في الماء” دون مشاكل. في المقابل، عملت HK416 في ساحات معارك متنوعة من جبال أفغانستان إلى مدن الشرق الأوسط. استفادت النسخ ذات السبطانات الأقصر (10 إنش) من سهولة المناورة في القتال القريب، بينما قدّمت النسخ الأطول مدى نيران أبعد عند الحاجة. وبفضل الجودة التصنيعية العالية من هاكلر آند كوخ، صمدت HK416 في بيئات باردة وحارة على حد سواء؛ إذ اختبرها مشاة البحرية الأمريكية في ظروف برد قارس وحرارة مرتفعة ضمن عملية تقييم ميداني قبل اعتمادها. يمكن القول إن كلا السلاحين صُمما ليتحملا قسوة الاستخدام العسكري؛ فالتافور خدمت في حروب وعمليات خاصة بمنطقة الشرق الأوسط ومناطق أدغال وأماكن أخرى عبر تصديرها، وHK416 خاضت حروبًا حديثة مع عدة جيوش غربية أثبتت فيها جدارتها تحت مختلف الظروف الميدانية.
الانتشار والاستخدام لدى الجيوش والوحدات الخاصة
استخدام التافور عالميًا: بعد اعتمادها كسلاح المشاة الأساسي في قوات الدفاع الإسرائيلية ابتداءً من عام 2006، انتشرت عائلة بنادق تافور (وخاصة طراز X95 الأحدث) لدى عدد من الدول حول العالم. تُشير التقارير إلى أن أكثر من 20 جيشًا ووحدة خاصة في العالم تستخدم التافور حاليًا. من أبرز المشغلين الجيش الإسرائيلي بجميع أفرعه القتالية، حيث حلّت التافور مكان بنادق M16/M4 الأمريكية تدريجيًا. كما اقتنتها قوات خاصة في دول متعددة مثل الهند وتايلاند (في القوات الخاصة للجيش)، وكولومبيا والمكسيك (في وحدات شرطة وجيش) والبرازيل وبيرو وعدة دول في أمريكا اللاتينية. اعتمدت بعض الدول الأفريقية أيضًا التافور لوحدات النخبة ومكافحة الإرهاب (مثل تشاد والسنغال)، إضافة إلى دول أوروبية وآسيوية بأعداد أقل. وقد حصل الجيش الأذربيجاني على كمية من بنادق تافور لوحدات المهام الخاصة، كما قامت أوكرانيا بترخيص إنتاج التافور محليًا تحت اسم “Fort-221” لتجهيز قواتها (رغم أن المشروع توقّف بحلول 2021). جدير بالذكر أن بعض وحدات الشرطة في الولايات المتحدة اقتنت نسخًا شبه أوتوماتيكية مدنية من التافور لاستخدامات التكتيك والقنص القريب، ما يدل على ثقة شريحة من محترفي إنفاذ القانون بقدرات هذا السلاح.
استخدام HK416 عالميًا: حازت بندقية HK416 منذ ظهورها عام 2004 على انتشار واسع بين جيوش الدول الغربية وحلف الناتو. كانت النرويج أول من اعتمدها كسلاح قياسي للجيش (عيار HK416N) في عام 2008، وتبعتها عدة دول أوروبية. أبرز اعتماد جاء من الجيش الفرنسي الذي اختار HK416F في 2017 ليحل محل بندقية FAMAS القديمة، بعقد شمل أكثر من 100 ألف بندقية تغطي احتياجات الجيش والقوات الخاصة على مدى 10 سنوات. كذلك تبنّى سلاح مشاة البحرية الأمريكي (المارينز) نسخة مشتقة من HK416 باسم M27 IAR كسلاح أوتوماتيكي فرقي ولاحقًا كبندقية معيارية لكل أفراد المشاة، مما يؤكد الثقة العالية بموثوقية وأداء السلاح تحت النيران. وفي ألمانيا، استخدمت قوات النخبة (KSK) بنادق HK416 لسنوات، ومؤخرًا قرر الجيش الألماني اختيار نسخة مطوّرة (G95A1) لتحل تدريجيًا مكان بندقية G36 في خدمة القوات البرية. إجمالًا، تُشير الإحصاءات إلى أن HK416 معتمدة في حوالي 25–30 دولة حول العالم، وتُعد السلاح القياسي أو المحبوب لدى ما لا يقل عن 12 وحدة قوات خاصة ومكافحة إرهاب دولية. فمن القوات الخاصة البريطانية إلى وحدات الشرطة الألمانية مرورا بفرق التدخل السريع في آسيا، أثبتت HK416 حضورها كسلاح عالمي متعدد الاستخدامات. هذا الانتشار الواسع يعود إلى الأداء المتميز للسلاح وكذلك لسمعة شركة هاكلر آند كوخ في جودة التصنيع، مما جعل العديد من الجيوش تثق به لرفع قدرات جنودها في ميادين القتال الحديثة.
سهولة الصيانة والتطوير والتعديل الميداني
الصيانة الميدانية: راعى مصممو كلا السلاحين تسهيل إجراءات الصيانة والتفكيك للسماح للجنود بالحفاظ على أسلحتهم في ظروف المعركة. تتميز التافور ببنية ميكانيكية بسيطة نسبيًا مع عدد قليل من الأجزاء المتحركة، وقد صُممت بحيث يمكن تجريدها ميدانيًا سريعًا دون الحاجة لأي أدوات خاصة. مجموعة الزناد في التافور مصممة كوحدة مستقلة قابلة للفك والاستبدال مباشرة، مما يسهّل صيانة الزناد أو استبداله عند الضرورة. كما أن جسم السلاح محكم الإغلاق ويمنع دخول الأوساخ والماء إلى الأجزاء الداخلية، ما يقلل الحاجة للتنظيف المتكرر ويمكن التافور من اجتياز اختبار “الإطلاق بعد الغمر” بنجاح. هذه الميزات كانت ضمن أهداف التصميم الأساسية للتافور لضمان عملها الموثوق حتى مع الحد الأدنى من الصيانة الدورية. في المقابل، تستفيد HK416 من إرث بندقية M4 في سهولة التفكيك والتركيب؛ فهي تعتمد آلية فصل نصفي المستقبل (Upper/Lower Receiver) عبر مسمارين، مما يمكّن الجندي من فتح السلاح وتنظيفه بسرعة. أضف إلى ذلك أن اعتماد HK416 على مكبس الغاز القصير يعني تراكم أوساخ أقل في حجرة الترباس، وبالتالي تحتاج إلى تنظيف أقل مقارنة ببنادق الغاز المباشر. أشار بعض المستخدمين إلى أن تنظيف HK416 لا يستغرق وقتًا طويلاً كما كان الحال مع أسلحة سابقة مثل FAMAS، الأمر الذي يخفف العبء اللوجستي على الجندي. عمومًا يمكن القول إن السلاحين صُمما بعناية لتقليل أعطال الصيانة؛ فالتافور تتحمل الإهمال النسبي في التنظيف لفترات أطول، وHK416 تُطلق نارًا أنظف وتستهلك قطع غيار بمعدل أبطأ.
القابلية للتطوير والتعديل: يدعم كلا السلاحين تركيب ملحقات متنوعة لتكييفهما مع المهام المختلفة. زُوّدت التافور بسكة علوية معيارية تسمح بتركيب مناظير تصويب بصرية كالـ Meporlight وACOG وغيرها، إضافة إلى إمكانية تثبيت مناظير ليلية أو حرارية حسب الحاجة. كما توجد إصدارات من التافور مزودة بسكة سفلية لتركيب قاذف قنابل عيار 40 ملم (مثل طراز GTAR-21). ويمكن تحويل التافور X95 بسهولة إلى بندقية رشاشة عيار 9 ملم عبر عدة خاصة تشمل سبطانة ومجموعة ترباس ومخزن، مما يضفي مرونة عالية في تغيير العيار لدعم العمليات الخاصة. من جهة أخرى، بُنيت HK416 بالأصل على منصة الـ AR-15 الشائعة، مما يعني احتفاظها بقدر كبير من المرونة في التعديل. فهي مزودة بأخمص قابل للتعديل في 6 وضعيات طولية لملاءمة مختلف أحجام الرماة وتجهيزاتهم. وتحوي HK416 أربع سكك بيكاتيني (علوية وجانبية وسفلية) تتيح تركيب كافة الملحقات القياسية من مناظير ومؤشرات ليزرية وقواذف قنابل أمامية وغيرها. يُذكر أن مشاة البحرية الأمريكية قد استفادوا من هذه القابلية بتكوين نسخ مختلفة من HK416 (M27) لتؤدي أدوارًا متعددة كرشاش فرقي أو بندقية قنّاص محدد الهدف ضمن نفس أساس السلاح. كما أن بساطة تغيير مجموعة السبطانة في HK416 يمكّن من تقصير أو إطالة السلاح ميدانيًا وفق متطلبات المهمة (مثلاً يمكن للوحدة استبدال سبطانة 14.5 إنش بأخرى 10.4 إنش لعمليات الاقتحام). وفي حين أن تصميم البولب-أب في التافور يفرض طول سبطانة ثابت بالنسبة للجسم، إلا أن شركة IWI ابتكرت نسخًا متنوعة (قصيرة وطويلة) لتغطية مختلف الاحتياجات دون التخلي عن ميزة البولب-أب الأساسية. يمكن أيضًا تبديل جهة قذف الظلطات في التافور لتناسب الرماة العُسر عبر إعادة ترتيب بسيطة للأجزاء الداخلية، مما يجعلها سلاحًا مدمجًا لكنه مرن وقابل للتخصيص لكل من الرماة اليمنيين واليساريين. خلاصة القول، كلا السلاحين قابلان للتحديث والترقية بفضل بنيتهما الحديثة؛ فالتافور أثبتت قدرتها على استيعاب التطوير (مثل إصدار تافور 7 بعيار 7.62 ملم)، وHK416 تستمر في التحسن عبر نماذج جديدة (كـ HK416A5) مع الحفاظ على قابلية دمج أحدث التقنيات والملحقات بسهولة.
عوامل التكلفة وسلاسل التوريد والتصنيع
تكلفة الاقتناء والوحدات المنتجة: يُعد كل من التافور وHK416 استثمارًا كبيرًا للقوات التي تتبناهما، نظرًا لكونهما من الأسلحة الفردية المتقدمة تقنيًا. بلغت تكلفة الوحدة من HK416 في عقد الجيش الفرنسي حوالي 1200 يورو للبندقية الواحدة (ضمن صفقة تصنيع ضخم أكثر من 100 ألف بندقية). هذا السعر يعتبر منافسًا للغاية بالنسبة لبندقية غربية متطورة، وقد أرجعت وزارة الدفاع الفرنسية اختيارها لـHK416 جزئيًا إلى عامل السعر المناسب مقابل الجودة. في المقابل، لم يُعلن صراحة عن سعر وحدة التافور في العقود العسكرية؛ إذ غالبًا ما تنتجها إسرائيل محليًا بكلفة مخفضة لتجهيز قواتها. ومع ذلك، عند تصدير التافور تقدّر بعض المصادر أن سعرها يقارب ما بين 1000 إلى 1500 دولار أمريكي للوحدة حسب الكمية والمواصفات، ما يضعها في نطاق مشابه لأسعار البنادق الغربية المنافسة. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل أتاحت تصنيع التافور بترخيص في دول حليفة لدعم الانتاج المحلي وخفض التكلفة اللوجستية، مثل مشروع إنتاجها في الهند عبر شراكة مع شركة Punj Lloyd وفي أوكرانيا عبر مصنع “Fort” قبل توقفه. هذا النموذج التصنيعي بالتعاون منح الدول المستوردة وصولاً أسهل لقطع الغيار ودعم الصيانة محليًا.
سلاسل التوريد والتصنيع: تُنتج بندقية تافور بواسطة شركة صناعات الأسلحة الإسرائيلية (IWI) والتي طوّرت خطوط إنتاج حديثة لتلبية طلبات الجيش الإسرائيلي والتصدير. يستخدم التصنيع سبطانات مطروقة على البارد من سبائك فولاذية عالية المتانة ومكونات بوليمر متقدمة لبناء هيكل خفيف ومقاوم. وقد أثبتت IWI قدرتها على تزويد أسلحة ذات جودة عالية إلى أسواق مختلفة في العالم، مع الحفاظ على سلسلة توريد مستقرة للذخائر وقطع الغيار عبر التعاون مع شركات محلية عند التصدير. بالمقابل، تُصنّع HK416 في مصانع شركة هاكلر آند كوخ في ألمانيا (مع تجميع بعض الأجزاء في فروع الشركة بالولايات المتحدة لخدمة السوق الأمريكي المدني تحت اسم MR556). تتمتع هاكلر آند كوخ بسمعة صناعية راسخة وقدرة إنتاجية كبيرة؛ فعلى سبيل المثال، عقد فرنسا لتوريد أكثر من 100 ألف بندقية HK416F على مدى عقد من الزمن تضمن أيضًا توفير خدمات التدريب والصيانة وقطع الغيار على المدى الطويل. ومع أن HK416 سلاح أجنبي بالنسبة لكثير من مستورديه، إلا أن قنوات الإمداد كانت موثوقة بفضل خبرة الشركة وطول فترة الإنتاج منذ 2004. إحدى الاعتبارات المهمة في التوريد هي توافق الذخيرة والمعايير؛ وهنا لا مشكلة حيث يستخدم كلا السلاحين ذخيرة 5.56 ناتو الشائعة مما يبسط دعم سلسلة الإمداد بالذخائر عبر الحلفاء. من جهة أخرى، قد تواجه الدول الصغيرة عقبات سياسية أو لوجستية في شراء HK416 عند قيود التصدير الألمانية، بينما تعتبر إسرائيل أكثر مرونة في تسويق التافور لحلفائها. ومع ذلك، توفر هاكلر آند كوخ تراخيص تصدير لمعظم الدول الصديقة لأوروبا، ولم تُسجّل انقطاعات كبيرة في تسليم شحنات HK416 للمستخدمين المعتمدين. في المحصلة، لا تشكّل التوريدات عائقًا كبيرًا لكلا السلاحين: فالتافور مبنية على صناعة دفاعية إسرائيلية ذات موثوقية، وHK416 مدعومة بقاعدة تصنيع ألمانية واسعة وممتدة عالميًا.
تصميم الهيكل: Bullpup مقابل التصميم التقليدي (Forward Receiver)
يعكس الاختلاف في تصميم كل من التافور وHK416 مدرستين في هندسة البنادق: التصميم البولب-أب (المخزن خلف الزناد) في حالة التافور، والتصميم التقليدي (المخزن أمام مجموعة الزناد داخل مستقبل أمامي) في حالة HK416. يترتب على هذا الاختلاف عدد من المزايا والعيوب لكل نهج، وقد صُمم كل سلاح منهما لتحقيق أهداف تشغيلية معينة.
الميزة الأبرز لتصميم البولب-أب هي ضغط أبعاد السلاح الكلية لتحسين المناورة. في البندقية البولب-أب، يتم وضع مجموعة الترباس والمخزن داخل منطقة الأخمص، مما يقلل طول السلاح بحوالي 20-25% مقارنة ببندقية تقليدية بنفس طول السبطانة. هذا يسمح للتافور بسبطانة طويلة (حتى 18 إنش) مع الحفاظ على طول إجمالي لا يتجاوز 72 سم، وهو طول أقصر حتى من بندقية M4 كارباين ذات سبطانة أقصر. النتيجة هي سلاح مدمج يسهل تحريكه في الأماكن الضيقة والمركبات، مع الاحتفاظ بمدى نيران وفعالية مقاربة لبنادق أطول. أضف إلى ذلك أن ثقل السلاح في تصميم البولب-أب يكون مرتدًا إلى الخلف نحو الكتف، مما يحسن التوازن عند التسديد ويقلل الإجهاد على الذراعين عند التصويب لفترة طويلة. هذه العوامل جعلت التافور مثالًا ناجحًا لتطبيق مفهوم البولب-أب، حيث استفاد الجيش الإسرائيلي من قصر طولها وسهولة استخدامها في القتال المتلاحم داخل المدن. حتى عند التصويب بيد واحدة أو تبديل وضعية الرمي بسرعة، يمنحها مركز الثقل الخلفي ثباتًا نسبيًا وقدرة أفضل على المناورة حول الزوايا.
بالمقابل، تصميم البنادق التقليدية مثل HK416 يحتفظ بترتيب مألوف وملائم للجنود الذين اعتادوا بنادق M16/M4 لعقود. وجود مجموعة الترباس والمخزن أمام قبضة الزناد يعني أن عملية تغيير المخزن وإعادة التلقيم تتم أمام الرامي وفي مجال رؤيته، مما يسهّل ويسرّع تبديل المخازن في أوضاع القتال (خاصة أثناء الانبطاح أرضًا حيث يكون الوصول للمخزن الخلفي أصعب نسبيًا في البولب-أب). كذلك يتيح التصميم التقليدي إمكانية استخدام أخمص تلسكوبي قابل للتعديل (كما في HK416) لتغيير طول السلاح بما يناسب بنية الجندي وسترته الواقية، في حين أن أغلب بنادق البولب-أب لها طول ثابت بين القبضة والاخمص (ما يُعرف بمشكلة ثبات طول السحب LOP). ومن النواحي الأخرى، غالبًا ما تحتوي البنادق التقليدية على حيز أكبر لتركيب السكك والإكسسوارات الأمامية، إذ يكون الجزء الأمامي من السبطانة مكشوفًا أطول من نظيره في البولب-أب. على سبيل المثال، لدى HK416 مساحة كافية لتركيب ملحقات عديدة على المقدمة مثل مناظير أمامية أو قبضة عمودية أو مصباح تكتيكي، دون أن تعيقها آلية التفريغ أو مخزن يقع خلفيًا. كما تُعتبر جودة زناد السلاح تقليدي التصميم أفضل عادةً، نظرًا لعدم الحاجة لوصلات ميكانيكية طويلة بين الزناد والمطرقة كما في البولب-أب (حيث قد يؤدي طول الوصلة إلى إحساس زناد أثقل أو أقل سلاسة). وقد حرصت IWI على تحسين زناد التافور، لكن عمومًا يظل لأسلحة AR-15 التقليدية مثل HK416 سمعة بامتلاك زناد أكثر استجابة ودقة وهو عامل مهم في الرماية الدقيقة.
العيوب والتحديات: يواجه التصميم البولب-أب بعض التحديات المعروفة، منها صعوبة الاستخدام لأصحاب اليد اليسرى في النماذج القديمة نظرًا لقرب مخرج الظلطات من وجه الرامي. إلا أن التافور عالجت ذلك جزئيًا عبر جعل التهيئة أمビدكترية (ثنائية الاستخدام) حيث يمكن تغيير جهة قذف الظلف وتحويل الضبط بسهولة لتناسب الرماة اليساريين. أيضًا، محدودية طول السلاح الأمامي في البولب-أب تعني مساحة أقل لتركيب إكسسوارات طويلة مثل حوامل bipod أو منظار حراري كبير، بيد أن التافور تأتي مجهزة مسبقًا بسبطانات مختلفة الطول وملحقات مدمجة لتلبية الاحتياجات. في المقابل، أحد عيوب التصميم التقليدي هو زيادة الطول الإجمالي؛ فبندقية HK416 بسبطانة 16 إنش يتجاوز طولها 90 سم مع الأخمص المسحوب، ما قد يعيق الحركة في الأماكن الضيقة مقارنةً بالتافور. لكن يمكن التغلب على ذلك جزئيًا باختيار نسخ أقصر سبطانة من HK416 (مثل النسخة C بسبطانة 9 إنش). كذلك قد يعني ثقل المقدمة في السلاح التقليدي إرهاقًا أكثر عند التصويب لفترات طويلة، حيث يتوزع وزن HK416 بشكل متوازن لكنه أمامي أكثر من التافور. ومع ذلك، يرى كثير من الرماة أن مزايا التحكم بالارتداد واستقرار السبطانة في التصميم التقليدي تجعل السلاح أكثر دقة في الرميات البعيدة، رغم أن الفوارق العملية تضيق مع التطوير الحديث للبولب-أب.
يجسّد تافور وHK416 فلسفتين مختلفتين نجحت كل منهما في تحقيق أهدافها. أعطى تصميم البولب-أب للتافور أفضلية واضحة في القتال القريب والمساحات الضيقة بفضل الحجم المدمج والتوازن الخلفي، دون التضحية بقوة النيران أو الدقة ضمن المدى المتوسط. وفي المقابل، قدّمت HK416 منصة تقليدية محسّنة بتقنية حديثة تجمع بين موثوقية المكبس وكفاءة التصميم المجرّب، مما أكسبها قبولاً واسعًا لدى الجيوش التي فضّلت الانتقال إلى سلاح جديد دون الابتعاد كثيرًا عن إرث الـ M4/M16. القرار بين التصميمين يعود لاحتياجات المستخدم التشغيلية؛ فإن كانت الأولوية للمناورة والاشتباك القريب في مركبات وشوارع ضيقة فالبولب-أب خيار جذاب، أما إذا كانت المرونة في التعديل وسرعة التلقيم والتوافق مع عقيدة تسليحية قائمة أمورًا حاسمة فقد يكون التصميم التقليدي أوفر حظًا. وفي حالة التافور وHK416، يثبت كلاهما أن التطوير التقني يمكن أن يجعل أيًا من النهجين ناجحًا متى ما نُفّذ التصميم بجودة عالية وراعى متطلبات المقاتل العصري.
المصادر
Armada International – "Competing Firepower" (يناير 2021): استعراض لأحدث البنادق الهجومية عالمياً، يتضمن وصف تكنولوجيا HK416 واعتمادها لدى جيوش فرنسا والمارينز وغيرها.
Combat Operators – "IWI TAVOR: The Rifle Built to Replace the M4 Carbine": مقال تفصيلي عن تاريخ وتطوير تافور ومواصفاتها التقنية واستخدامها العالمي.
BulgarianMilitary.com – "Top 5 best assault rifles in the world 2021": ترتيب لأفضل البنادق الهجومية يتضمن تافور X95 (المركز الرابع) وHK416 (المركز الثاني) مع معلومات عن انتشار كل منهما عالميًا.
الموسوعة الحرة ويكيبيديا (إصدارات باللغة الإنجليزية): صفحات "IWI Tavor" و**"Heckler & Koch HK416"** للمعلومات التاريخية والفنية (تم الاستشهاد ببعض التفاصيل التقنية من هذه الصفحات).
LegionStories.com – "FAMAS vs HK-416 – a technical comparison" (2020): يتضمن جدول مقارنة فنية بين FAMAS وHK416 منها بيانات التكلفة والوزن ومعدل الإطلاق لـ HK416.
Israel Defense / IDF (تقارير رسمية إسرائيلية): إشارات إلى أداء التافور في العمليات (مثال: تقرير الناطق العسكري الإسرائيلي عن أداء التافور في عملية 2008 وعدم الحاجة لتعديلات إضافية).
مدونة IWI US – "Pros & Cons of Bullpup Firearms": مناقشة من قبل الشركة المصنعة لفلسفة تصميم البولب-أب وإيجابياتها وسلبياتها بشكل عام، تنطبق على مقارنة تافور (بولب-أب) وHK416 (تقليدي).
