مترجم - الاستخبارات الأمريكية ترفع الذكاء الاصطناعي كتهديد عالمي أول في تقرير جديد

التقييم السنوي لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في القتال والتنافسية الاقتصادية - لكنه يتجاهل التضليل الإعلامي.

مقالات مترجمة

الكاتب: باتريك تاكر، محرر العلوم والتكنولوجيا في ديفينس ون

مترجم (نشر التقرير بتاريخ 19 آذار 2026) - يُعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً فرعياً رئيسياً في التقرير السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكي حول التهديدات - وهو موضوع يتم وصفه بشكل متزايد بمصطلحات استراتيجية، وليس تقنية فقط.

في "تقييم التهديدات العالمي لعام 2026"، الذي صدر يوم الأربعاء، وصف مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) الذكاء الاصطناعي بأنه "التكنولوجيا المحددة للقرن الحادي والعشرين"، وأشار إلى أنه يُستخدم حالياً في القتال، وحدد الصين كـ "المنافس الأكثر قدرة" للولايات المتحدة. ويقدم التقييم، الذي صدر بالتزامن مع إدلاء قادة الاستخبارات بشهاداتهم أمام المشرعين، نافذة نادرة على كيفية تفسيرهم لمشهد التهديدات العالمي.

تتعامل النسخة الجديدة من التقرير السنوي مع الذكاء الاصطناعي بشكل بارز أكثر مما كانت عليه في عامي 2024 و2025؛ فهي تمنحه دوراً أكبر في التقرير - لكنه دور يصعب تصنيفه بسهولة. فعلى عكس التهديدات المستمرة من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية والجماعات الإرهابية، يُعامل الذكاء الاصطناعي كقوة عابرة للقطاعات تشكل ملامح كل من تلك التهديدات، بدلاً من كونه مجرد طرف فاعل أو قدرة مستقلة.

يصف تقرير عام 2024، على سبيل المثال، الذكاء الاصطناعي بأنه "ينتقل إلى عصره الصناعي"، مشيراً إلى إمكاناته لتحقيق فوائد اقتصادية واضطرابات، وأيضاً التطوير الافتراضي لـ "أسلحة كيميائية" جديدة ومواد قد تجعل جيوش الصين أو روسيا أكثر قدرة على المنافسة. كما يشير إلى أن الأنظمة الاستبدادية قد تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى زائف وكأداة للمراقبة الجماعية والقمع لسكانها.

ويذكر التقرير: "خلال السنوات القليلة المقبلة، من المرجح أن تستغل الحكومات تقنيات جديدة وأكثر تطفلاً - بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي - للقمع العابر للحدود".

هذا الاتجاه جارٍ بالفعل على قدم وساق؛ حيث انتشرت المعلومات المضللة والمحتوى الزائف الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي العالمية، بدعم غالباً من الصين وروسيا وأنظمة استبدادية أخرى، وغالباً ما يكون ذلك على حساب الحكومة الأمريكية أو الجيش أو المؤسسات الأخرى.

أشار تقرير عام 2025 إلى "التزييف العميق" الروسي لكنه لم يصف النية أو العواقب، حيث كان المؤلفون أكثر قلقاً بشأن استخدام موسكو الرائد للذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة، وخاصة في جهود مكافحة المسيرات. كما سلطوا الضوء على "الاستراتيجية الوطنية المتعددة الأوجه" للصين لإزاحة الولايات المتحدة كـ "أكثر قوة ذكاء اصطناعي نفوذاً بحلول عام 2030".

على مدار العام الماضي، استحوذ الذكاء الاصطناعي على حصة متزايدة من الاهتمام العام، والاستثمار الخاص، وتركيز البيت الأبيض ووزارة الدفاع. وبينما استخدمه البنتاغون لتحليل الاستخبارات منذ عام 2017، يشير تقرير التهديدات الجديد إلى أن الذكاء الاصطناعي "استُخدم في النزاعات الأخيرة للتأثير على تحديد الأهداف وتبسيط عملية اتخاذ القرار، مما يمثل تحولاً كبيراً في طبيعة الحرب الحديثة".

ويكرر التقرير تأكيد أسلافه على أهمية الهيمنة الأمريكية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة أيضاً إلى أن "التقدم القوي للقوى العالمية الأخرى في الذكاء الاصطناعي يتحدى التنافسية الاقتصادية الأمريكية ومزايا الأمن القومي". ويقول التقرير على وجه الخصوص: "إن الصين تدفع بتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع - محلياً ودولياً - باستخدام مخزونها الضخم من المواهب، ومجموعات البيانات الواسعة، والتمويل الحكومي، والشراكات العالمية المتنامية".

وهناك أيضاً تحذير خاص بشأن استخدام الاستقلالية في الحرب؛ فالذكاء الاصطناعي يحمل مخاطر تتطلب هندسة بشرية دقيقة للتخفيف من مخاطر استقلالية الذكاء الاصطناعي قبل نشرها على نطاق واسع.

وفي جلسة الاستماع التي عُقدت يوم الأربعاء أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، قالت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، إن عملية ابتزاز بيانات أدارتها الصين في أغسطس الماضي كانت نذيراً للمستقبل؛ حيث استخدم الجناة "أداة ذكاء اصطناعي" لابتزاز "قطاعات الحكومات الدولية والرعاية الصحية والصحة العامة وخدمات الطوارئ والمؤسسات الدينية".

ما هو مفقود يغيب عن جلسة الاستماع والتقرير الجديد أي ذكر ذي مغزى لدور الذكاء الاصطناعي في التدخل في الانتخابات، والتضليل الإعلامي، وتعزيز الأنظمة الاستبدادية.

وهذا يمثل تغييراً كبيراً عما كان عليه الوضع في عام 2024، عندما أثارت تلك الاستخدامات للذكاء الاصطناعي تعليقات كثيرة في جلسة الاستماع المرتبطة بالتقييم السنوي للتهديدات. وقال بريت مايكل هولمغرين، مساعد وزير الخارجية لشؤون الاستخبارات والبحوث آنذاك، إن "أدوات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي ستقلل بشكل أساسي من الحواجز أمام الأطراف الفاعلة، سواء كانت دولاً أو غيرها، ذات الموارد الأقل للانخراط في تدخل محتمل في الانتخابات". وقال مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز إن الأطراف المهددة في شبه الجزيرة العربية "استخدمت الذكاء الاصطناعي لتوليد مقاطع فيديو تهدف إلى إلهام هجمات 'الذئاب المنفردة' نتيجة لصراع غزة أيضاً". وقالت أفريل هينز، مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك: "روسيا تنشر أدوات الذكاء الاصطناعي في سياق جهودها للتأثير في أوكرانيا".

على مدار العامين الماضيين، فكك الحزب الجمهوري وإدارة ترامب الجهود الرامية لمنع انتشار المعلومات المضللة، بما في ذلك الضغط على شركات التواصل الاجتماعي لإنهاء جهود الإشراف على المحتوى، وإجبار الجامعات على وقف برامج المراقبة، وإغلاق مكتب رئيسي في وزارة الخارجية.

لكن الحكومات المتحالفة تواصل رصد التهديد. فقد أشارت كايا كالس، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، في حديث لها يوم الثلاثاء في مؤتمر ببلجيكا، إلى أن: "الذكاء الاصطناعي نقل الحرب المعرفية إلى المستوى التالي، في قطاع السينما والعديد من القطاعات الأخرى، بما في ذلك مساحتنا الديمقراطية".

انتهى المقال

تواصل معنا

للاستفسارات، يرجى التواصل معنا في أي وقت :

© 2025. All rights reserved.