تعريف الطائرات المسيّرة واستخداماتها العسكرية
الدرونات والطائرات المسيرة


تُعرّف الطائرة المسيّرة (الطائرة بدون طيار) بأنها مركبة جوية لا يوجد على متنها طيار بشري، بل يتم توجيهها عن بعد بواسطة محطة تحكم أرضية أو تُبرمج مسبقًا لمسار محدد. تحمل هذه الطائرات حمولات متنوعة لأداء مهامها، مثل الكاميرات وأجهزة الاستشعار أو حتى الذخائر والصواريخ. لقد برز الاستخدام العسكري للمسيّرات بشكل كبير في العقود الأخيرة سواء لأغراض المراقبة والاستطلاع أو الهجوم الجوي، مما غيّر طبيعة الحروب الحديثة عبر تقليل المخاطر على مشغّليها. في الوقت نفسه شهدت الطائرات المسيّرة انتشارًا متسارعًا في المجالات المدنية لأداء مهام صعبة أو خطرة على الطيران التقليدي (مثلاً في مراقبة الحرائق أو خطوط الأنابيب) مستفيدةً من عدم حاجتها لقمرة قيادة أو متطلبات بيئية خاصة، مما يقلل الوزن والكلفة ويتيح مرونة أكبر في التصميم.
أنواع الطائرات المسيّرة الرئيسية: تختلف أشكال وأحجام المسيّرات تبعًا لوظائفها. فمن حيث آلية الرفع والطيران، هناك أربعة تصاميم أساسية للمسيّرات: (1) طائرات ذات مروحة واحدة تشبه المروحيات وتستطيع الإقلاع عموديًا والتحليق بحمولة كبيرة لمسافات طويلة، لكنها تتطلب مهارات عالية وكلفة إنتاجها مرتفعة. (2) طائرات متعددة المراوح (مثل الدرونات الرباعية Quadcopter) تمتاز أيضًا بالإقلاع العمودي والثبات في الجو مع سهولة التصنيع والاستخدام، وتتميز بالقدرة على المناورة في الأماكن الضيقة، إلا أن مداها قصير وحمولتها محدودة. (3) طائرات ثابتة الجناح تشبه الطائرات التقليدية وتتمتع بمدى واسع وسرعة عالية وقدرة على تغطية مساحة كبيرة، لكنها تحتاج مدارج للإقلاع والهبوط ولا تستطيع الثبات بالجو، وتشغيلها أكثر صعوبة. (4) طائرات هجينة تجمع بين مزايا النوعين السابقين حيث تستطيع الإقلاع عموديًا ثم التحليق بجناح ثابت لمدى أطول، ولكن عادة بكفاءة أقل من نظيراتها المتخصصة. كما تصنّف المسيّرات بحسب درجة التحكم بها إلى مسيّرات موجهة عن بعد بالكامل، وأخرى شبه ذاتية أو مستقلة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ بعض القرارات ذاتيًا. وبحسب المهام، هناك مسيّرات استطلاع غير مسلّحة ومسيّرات قتالية هجومية مزودة بتسليح، إضافة إلى مسيّرات انتحارية تستخدم كذخائر جوالة، ومسيّرات إسناد لوجستي لنقل الإمدادات، وغيرها كما سيأتي تفصيله.
لمحة عن الاستخدامات المدنية للطائرات المسيّرة
على الرغم من نشأتها العسكرية، شهدت الطائرات بدون طيار توسعًا كبيرًا في التطبيقات المدنية خلال السنوات الأخيرة. فقد أصبحت أداة فعالة في العديد من القطاعات المدنية بفضل قدرتها على الوصول إلى أماكن خطرة أو صعبة والتشغيل الذاتي. فيما يلي أبرز مجالات الاستخدام المدني:
الزراعة الدقيقة: يعتمد المزارعون على المسيّرات لمراقبة صحة المحاصيل وإدارة الري ورش المبيدات بدقة عالية. تستطيع الطائرات الزراعية المزودة بحساسات متعددة الأطياف مسح الحقول وتقديم صور وبيانات تفصيلية حول حالة النبات والتربة، مما يساهم في زيادة الإنتاجية والاستدامة. لقد أصبحت الزراعة واحدة من أسرع القطاعات تبنّيًا لتقنيات الدرون حول العالم.
المراقبة البيئية والبنية التحتية: تستخدم المسيّرات في مهام مراقبة البيئة ورصد التغيرات المناخية والتلوث، فضلًا عن متابعة الحياة البرية ومكافحة حرائق الغابات. كما تستعملها شركات الطاقة في تفتيش خطوط الكهرباء وخطوط الأنابيب النفطية والمنشآت الصناعية، مما يغني عن إرسال فرق بشرية إلى بيئات خطرة. توفر هذه الطائرات صورًا جوية آنية عالية الدقة تساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا واتخاذ الإجراءات التصحيحية بسرعة.
الخدمات اللوجستية والتوصيل: بدأت شركات النقل في تجربة المسيّرات لتوصيل الطرود والمواد الطبية العاجلة إلى المناطق النائية أو ضمن المدن لتجاوز الازدحام. على سبيل المثال، استخدمت المسيّرات لإيصال إمدادات طبية ولقاحات إلى قرى معزولة، مما يبرهن على قدرتها على تحسين "آخر ميل" في سلسلة التوريد. تُتيح هذه التقنية تسليم الشحنات بشكل أسرع وبتكلفة أقل مقارنة بالوسائل التقليدية في بعض الحالات.
البحث والإنقاذ والاستجابة للطوارئ: أثبتت المسيّرات فاعليتها في عمليات البحث عن المفقودين أثناء الكوارث الطبيعية وحوادث انهيار المباني وما شابه. إذ يمكنها الوصول إلى تضاريس وعرة لا تستطيع المركبات التقليدية بلوغها، ومجهزة بكاميرات حرارية تستطيع رصد الأشخاص تحت الأنقاض أو في الظلام. يُستخدم هذا التقنية أيضًا لتقييم أضرار الكوارث (كالفيضانات والزلازل) بسرعة من الجو، مما يساعد فرق الإنقاذ والإغاثة في توجيه جهودها بكفاءة وأمان.
هذه مجرد لمحة مختصرة عن الاستخدامات المدنية للمسيّرات. وتتوسع القائمة لتشمل مجالات أخرى مثل التصوير الجوي الاحترافي وصناعة الأفلام، ومراقبة حركة المرور، وخدمات الأمن الشرطي ومراقبة الحدود، وغيرها. لقد أصبحت المسيّرات أدوات لا غنى عنها في السلم تمامًا كما هي في الحرب.
الاستخدامات العسكرية للطائرات المسيّرة
تعد المجالات العسكرية ساحة التطور الرئيسية لتقنيات الطائرات المسيّرة، حيث أثبتت هذه الأدوات الجوية بدون طيار أهميتها البالغة في تغيير مفاهيم العمليات القتالية التقليدية. فيما يلي تفصيل لأبرز استخدامات المسيّرات في ميدان الحرب الحديث:
الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية
أبرز وأقدم استخدامات المسيّرات عسكريًا هو القيام بمهام الاستطلاع والمراقبة الجوية وجمع المعلومات الاستخباراتية في ساحات المعركة. تُجهّز طائرات الاستطلاع المسيرة بكاميرات كهروبصرية نهارية وليلية عالية الدقة، وبأجهزة استشعار حرارية ورادارية تتيح لها رصد تحركات العدو في مختلف الظروف. تحلّق هذه المسيّرات على ارتفاعات مختلفة (بدءًا من مسيّرات تكتيكية صغيرة على علو مئات الأمتار وصولًا لمسيّرات استراتيجية كبرى تحلق لعشرات الكيلومترات) بهدف مسح ميادين القتال وتمشيط الأهداف المحتملة. وتوفّر صورًا حية بالفيديو ومعلومات آنية تمكن القادة من اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. على سبيل المثال، خلال النزاعات الحديثة أصبحت المسيّرات جزءًا أساسيًا من منظومة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) للقوات المسلحة، فتحدد مواقع تمركز القوات المعادية وتحركاتها، وتوجه المدفعية أو الطيران المقاتل نحو أهداف العدو بناءً على ما ترصده. كما يمكن لبعض المنصات التقاط إشارات الاتصالات والرادار للخصم واعتراضها (إستخبارات إشارات SIGINT)، ما يوفر رؤية أوسع عن نوايا العدو وقدراته من دون تعريض العناصر البشرية للخطر. لقد أثبتت المسيرات الاستطلاعية قدرتها على توفير مراقبة مستمرة لساحات المعارك على مدار الساعة وبكلفة أقل بكثير من طلعات الطائرات التقليدية.
الاستهداف والهجمات الدقيقة (الضربات المسيّرة)
إلى جانب دورها في المراقبة، تم تطوير أنواع من الطائرات المسيرة الهجومية المقاتلة القادرة على حمل الذخائر وتنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد أهداف معادية. هذه المسيّرات القتالية (تعرف اختصارًا باسم UCAV) تُزوّد بصواريخ موجهة وقنابل ذكية خفيفة الوزن تمكنها من ضرب العربات المدرعة والتحصينات وحتى الأفراد بدقة عالية. على سبيل المثال، طائرة بيرقدار TB2 التركية والتي استخدمتها أوكرانيا، تستطيع حمل أربعة صواريخ موجهة بالليزر وتدمير الدبابات أو مواقع المدفعية من مدى عدة كيلومترات. تتيح أجهزة التصوير الحراري والتعيين بالليزر على هذه المسيّرات اكتشاف الأهداف وتوجيه الذخيرة نحوها بدقة حتى في الليل أو عند وجود عوائق بصرية. لقد استخدمت الولايات المتحدة نماذج مثل MQ-1 بريداتور وMQ-9 ريبر المسلحة بصواريخ هيلفاير لاستهداف عناصر معادية في مناطق نائية ضمن حرب الإرهاب، مما وفّر للقوات القدرة على الضرب فور رصد الهدف دون انتظار دعم جوي تقليدي. وتمتاز الضربات بواسطة المسيّرات بأنها أقل كلفة من الطلعات المأهولة وأخفض مخاطرة على الجانب المهاجِم، إذ يبقى المشغّل في مأمن بعيدًا عن أجواء العدو. ولكن بالرغم من دقتها العالية نسبيًا، تواجه هذه الهجمات انتقادات أخلاقية حين تؤدي لأضرار جانبية بين المدنيين، كما أنها تثير جدلًا حول سهولة شن عمليات قتل مستهدف عن بعد دون رقابة صارمة.
الحرب الإلكترونية والتشويش
أصبحت الحرب الإلكترونية (Electronic Warfare) جزءًا لا يتجزأ من الصراع الحديث، والمسيّرات لها دور في هذا المجال أيضًا سواء كأدوات هجوم إلكتروني أو كضحايا له. من جهة الهجوم، يمكن تجهيز بعض المسيّرات بحمولات خاصة لبث تشويش كهرومغناطيسي بهدف إرباك اتصالات العدو وعملياته. على سبيل المثال، طورت بعض الجيوش مسيّرات قادرة على التشويش على اتصالات الراديو أو إشارات نظام GPS لدى الخصم لشل قدرته على القيادة والسيطرة الميدانية. كذلك يمكن استخدام المسيّرات كمنصات للاعتراض الإلكتروني (SIGINT/ESM) بحيث تلتقط إشارات الرادارات والاتصالات لتحليلها أو لتحديد مواقعها. ومن جهة أخرى، أدّى انتشار المسيّرات إلى بروز تكتيكات مضادة ضمن الحرب الإلكترونية، حيث يسعى الطرف المدافع إلى تعطيل الدرونات المعادية عبر التشويش على ترددات التحكم الخاصة بها وقطع ارتباطها بمشغليها. في الحرب الروسية الأوكرانية مثلًا، استخدمت روسيا بشكل مكثف أنظمة حرب إلكترونية لاعتراض وتحييد المسيّرات التجارية الصغيرة التي نشرتها أوكرانيا، مما أجبر الأوكرانيين على تطوير نماذج بتقنيات مقاومة للتشويش. ومن الأساليب المبتكرة كذلك استخدام مسيّرات كطعم خداعي في ساحة الحرب الإلكترونية؛ حيث لجأت أذربيجان في حرب ناغورنو كاراباخ 2020 إلى تسيير طائرات قديمة بدون طيار بشكل طيران انتحاري في أجواء العدو لإجبار الدفاعات الأرمينية على كشف مواقع راداراتها ومنصات صواريخها عند الاشتباك مع هذه الأهداف السهلة. وعقب ذلك تقوم مسيّرات أخرى (مثل الدرون الانتحاري الإسرائيلي هاروب) بالانقضاض على تلك الرادارات المفعّلة وتدميرها. هذا التكتيك حقق نجاحًا كبيرًا في شل شبكة الدفاع الجوي للخصم. بالتالي فإن المسيّرات اليوم تخوض حربًا إلكترونية خفية على موجات الراديو بقدر ما تخوض حربًا نارية على الأرض.
دعم وإسناد القوات البرية والبحرية
لا يقتصر دور المسيّرات على المهام الفردية، بل تتكامل أيضًا في ميدان المعركة الأوسع عبر دعم الوحدات القتالية البرية والبحرية وتنسيق عملياتها. في القوات البرية، صارت المسيّرات بمثابة "عين في السماء" للوحدات الميدانية؛ فهي تحلق فوق مناطق الاشتباك وترصد تحركات العدو خلف التضاريس وفي المدن، فتزوّد قوات المشاة والدروع بمعلومات آنية عن كمائن محتملة أو قوات معادية قادمة. كثيرًا ما ترافق المسيّرة وحدات المدفعية لتصحيح نيرانها، فتنقل إحداثيات دقيقة عن سقوط القذائف وتتيح تعديل الرمايات في الوقت الحقيقي، مما زاد بشكل ملحوظ من دقة المدفعية وكثافتها النيرانية. كما يستخدمها الجيش لتوجيه المقاتلات أو المروحيات نحو أهداف مختبئة، عبر تعليمها بالليزر أو بث الإحداثيات مباشرة إلى منصات النار. من جهة أخرى، بعض المسيّرات تؤدي دور منصات اتصالات عائمة، إذ تحمل أجهزة لتقوية بث الشبكات العسكرية وتمديد نطاق الاتصالات بين القيادات ووحدات الخطوط الأمامية، خاصة في التضاريس الوعرة التي قد تحجب الاتصالات الأرضية. أما في سلاح البحرية، فقد منحت المسيّرات بعدًا جديدًا للعمليات البحرية من خلال الاستطلاع البحري وحماية الأساطيل. تقوم مسيّرات المراقبة بعيدة المدى بدوريات فوق مياه واسعة لرصد السفن المعادية أو زوارق الانتحاريين قبل اقترابها، وتوجّه القطع البحرية نحو أهداف وراء الأفق. على سبيل المثال، لدى البحرية الأميركية مسيّرات مثل MQ-4C Triton للدوريات البحرية بعيدة المدى، توفر مراقبة مستمرة فوق المحيطات. كذلك أصبحت المسيّرات تطلق من سفن حربية بأحجام مختلفة (كالدرون العمودي فاير سكاوت الذي يقلع من الفرقاطات) لتوفير استطلاع فوري حول الأسطول. ويشمل الدعم اللوجستي أيضًا استخدام مسيّرات حمولة لنقل الإمدادات والذخائر للجنود في الخطوط الأمامية أو لإجلاء جرحى عند تعذر وصول المروحيات التقليدية، حيث جُرّبت بالفعل نماذج درون قادرة على حمل معدات طبية إلى ساحات القتال. باختصار، أضحت المسيّرات عنصرًا أساسيًا في منظومة المعركة المشتركة، تُعزّز وعي القوات بمسرح العمليات وتزيد قدرتها على الاستجابة السريعة والفعّالة للمتغيرات التكتيكية.
الطائرات الانتحارية (الذخائر المتسكعة)
نوع خاص من المسيّرات العسكرية اكتسب شهرة واسعة مؤخرًا هو ما يعرف باسم المسيّرات الانتحارية أو الذخائر المتسكعة (Loitering Munitions). تتمثل هذه التقنية بطائرة بدون طيار صغيرة إلى متوسطة الحجم محملة برأس حربي متفجر، تحلق لبعض الوقت في أجواء منطقة العدو بحثًا عن هدف ثم تنقض عليه وتفجّر نفسها معه. بهذا تجمع الذخائر المتسكعة بين قدرات الاستطلاع والضربة في منصة واحدة. فعلى سبيل المثال، طائرة هاروب Harop الإسرائيلية (التي استخدمتها أذربيجان في كاراباخ) هي درون انتحاري يستطيع التحويم لساعات في الجو ورصد إشارات رادارات الدفاع الجوي المعادية ثم التوجه ذاتيًا نحوها وتدميرها برأس حربي مدمج. وكذلك طائرة Switchblade الأمريكية التي زودت بها واشنطن أوكرانيا، وهي مسيّرة انتحارية صغيرة تطوى داخل أنبوب يمكن للجندي حمله وإطلاقها لتطير عشرات الكيلومترات ثم تضرب دبابة أو هدفًا بقوة انفجار مركزة. تتيح هذه المسيّرات استهداف منصات العدو الحساسة (مثل مواقع القيادة أو بطاريات الصواريخ) بدقة شديدة وبتكلفة زهيدة مقارنة بالصواريخ التقليدية. خلال الحرب الروسية في أوكرانيا، استخدمت روسيا المئات من المسيّرات الانتحارية من طراز شاهد-136 الإيرانية الصنع لضرب منشآت الطاقة والمدن الأوكرانية. هذه المسيّرة رخيصة الثمن (بضعة عشرات آلاف الدولارات فقط) وتطير لمسافة تتجاوز ألفي كيلومتر، ما مكّن روسيا من استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية عبر إطلاق أسراب متتابعة منها. وقد سارع الغرب بدوره لتطوير ذخائر جوالة مشابهة لمواجهة هذا الخطر منخفض التكلفة. يمكن القول إن انتشار الطائرات الانتحارية غيّر قواعد الاشتباك: فأصبحت أي دبابة أو منظومة رادار معرضة لخطر مفاجئ من خصم غير منظور ولا مسموع يدوّي فوقها من السماء. ورغم ذلك، تتطلب هذه المسيّرات شبكة استخبارية واتصالات متطورة لتحديد الأهداف وتجنب إهدارها على أهداف وهمية أو إغرائية.
أمثلة واقعية من الحروب المعاصرة
برز دور الطائرات المسيّرة جليًا في عدد من النزاعات خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت عاملًا حاسمًا في نتائج المعارك. فيما يلي عرض مختصر لبعض أبرز الأمثلة على استخدام المسيّرات في الحروب الحالية:
الحرب الروسية الأوكرانية (2022-2025): شكلت أوكرانيا ساحة اختبار رئيسية لتكتيكات المسيّرات الحديثة. في بداية الغزو الروسي 2022، استعانت القوات الأوكرانية بمسيّرات بيرقدار TB2 التركية لتنفيذ ضربات مؤثرة أوقفت تقدم الوحدات الروسية. انتشرت على وسائل الإعلام مقاطع تُظهر أرتال دبابات روسية مدمرة أو محترقة نتيجة ضربات هذه المسيّرات، مما رفع معنويات الأوكرانيين وأثبت جدوى سلاح الدرونز حتى في مواجهة جيش حديث. مع استمرار الحرب، توسع الطرفان في استخدام عشرات الأنواع من المسيّرات على مختلف المستويات؛ بدءًا من مسيّرات الاستطلاع الإستراتيجية على ارتفاعات شاهقة، وصولًا إلى طائرات تجارية معدلة تحمل قنابل يدوية تُلقى على خنادق المشاة. الجيش الروسي أدخل الخدمة مسيّرات انتحارية مثل لانتسيت Lancet لضرب مدفعية ومدرعات أوكرانية في العمق، بينما اعتمد أيضًا بشكل كبير على مسيّرات شاهد الإيرانية لمهاجمة البنية التحتية المدنية في أوكرانيا. في المقابل طورت أوكرانيا بدعم غربي نماذج متنوعة من المسيّرات المحلية، بعضها مقاوم للتشويش أو يعمل بالذكاء الاصطناعي، وشكّلت وحدات متخصصة لتسيير أسراب من الدرونات الصغيرة للاستطلاع والقصف التكتيكي. أدى هذا الانتشار غير المسبوق للمسيّرات إلى استنزاف متبادل لقدرات الطرفين، مما أجبرهما على ابتكار وسائل دفاع مضادة للدرونز كإجراءات الحرب الإلكترونية وأنظمة الليزر والصواريخ قصيرة المدى لإسقاطها. تُظهر حرب أوكرانيا أن المسيّرات أضحت عنصرًا عضويًا في أي صراع حديث، من أكبر الدرونات المسلحة إلى أصغر الربوتات الطائرة التجارية المقاتلة.
حرب ناغورنو كاراباخ (2020): حققت أذربيجان انتصارًا عسكريًا خاطفًا على القوات الأرمينية في إقليم كاراباخ، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى الاستخدام الكثيف والفعّال للمسيّرات. فقد جهزت باكو جيشها قبل الحرب بأسطول متنوع من الطائرات بدون طيار التركية والإسرائيلية، أبرزها بيرقدار TB2 المسلحة ودرونات هاروب الانتحارية، إلى جانب أنظمة حرب إلكترونية للتشويش. مع بدء المعارك، شنّت المسيّرات الأذربيجانية ضربات منهجية دمّرت الدفاعات الجوية الأرمينية في الأيام الأولى، حيث كانت تحلق على علو منخفض وتكشف منصات صواريخ الخصم وتجتذب نيرانها دون أن ترصدها الرادارات القديمة. ساهم استخدام نظام التشويش التركي كورال في شل رادارات الإنذار الأرمنية، مما ترك قواتهم عمياء جوًّا. وبعد إسكات الدفاعات، انتقلت المسيّرات لاستهداف مدفعية أرمينيا ودباباتها وقوافل الإمداد بشكل مكثف. تشير إحصاءات موثقة إلى أن أرمينيا فقدت خلال 6 أسابيع فقط ما يقارب نصف ترسانتها المدرعة وأغلب شبكات دفاعها الجوي تحت ضربات الدرونز الأذرية. هذا التفوق الجوي غير المأهول أرغم أرمينيا على الاستسلام السريع. شكّلت حرب كاراباخ سابقة مهمة أظهرت كيف تستطيع دولة متوسطة الحجم حسم معركة ضد عدو تقليدي عبر الاستثمار في المسيّرات المتطورة. كما وجهت رسالة تحذير للجيوش حول العالم بضرورة تحديث وسائل الدفاع الجوي لمواجهة أسراب الدرونز الصغيرة والبطيئة التي قد لا تلتقطها أنظمة صُممت originalmente للطائرات والصواريخ الكبيرة.
النزاعات في الشرق الأوسط (غزة وغيرها): تمتلك إسرائيل أحد أكثر أساطيل المسيّرات تقدمًا واستخدامًا في العمليات القتالية منذ سنوات طويلة. في قطاع غزة على سبيل المثال، تعتمد القوات الإسرائيلية بشكل كبير على مسيّرات الاستطلاع المسلحة للقيام بدوريات دائمة في الأجواء لرصد أي تحركات على الأرض واستهداف العناصر المسلحة بسرعة. من أبرز منظوماتها مسيّرات Hermes 450 وHermes 900 القادرة على التحليق لساعات طويلة والمزوّدة بصواريخ دقيقة، والتي ساهمت في تنفيذ عمليات "القتل المُحبط" لقادة ميدانيين دون تعريض طياري سلاح الجو للخطر. كذلك تستخدم إسرائيل مسيّرات أصغر حجمًا مثل Skylark لأغراض الاستطلاع التكتيكي فوق مناطق الاشتباك المحدودة. في المقابل، سعت الفصائل الفلسطينية لتطوير واستخدام مسيّرات بدائية في مواجهة التفوق الإسرائيلي. فمثلاً أعلنت كتائب القسام عن طائرات مسيّرة من طراز شهاب وزواري جرى استخدامها لمحاولة استطلاع مواقع الجيش الإسرائيلي أو استهداف دباباته، بيد أن فعاليتها ظلت محدودة نظرًا لتفوق الدفاعات الإسرائيلية (مثل القبة الحديدية والبنادق الإلكترونية) في إسقاطها فور دخولها الأجواء. وفي حرب أكتوبر 2023 بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، حدثت مواجهات جوية بين مسيّرات انتحارية أطلقتها حماس ومسيّرات إسرائيلية اعتراضية في سابقة هي الأولى من نوعها في سماء غزة. وبصورة أوسع في الشرق الأوسط، تستخدم المسيّرات أيضًا في سوريا والعراق من قبل قوى إقليمية: حيث نفذت تركيا ضربات ضد أهداف لحزب العمال الكردستاني بواسطة درونز مسلحة؛ وتستخدم إيران وحلفاؤها المسيّرات في الاستطلاع وضرب خصومهم (كما حصل ضد منشآت سعودية عام 2019 بواسطة مسيّرات هجومية). هذه الأمثلة تؤكد أن سماء الحروب المعاصرة باتت تعج بـالمواجهات بين المسيّرات ذاتها أحيانًا، إلى جانب أدوارها في ضرب الأهداف الأرضية.
المزايا والعيوب العسكرية للطائرات المسيّرة
مثلما أضافت الطائرات بدون طيار قدرات غير مسبوقة للجيوش، فإن الاعتماد عليها ينطوي أيضًا على تحديات ونقاط ضعف. وفيما يلي أبرز المزايا والعيوب على الصعيد العسكري:
مزايا المسيّرات:
تقليل المخاطر البشرية: تشكّل المسيّرات حلًا جذابًا لتنفيذ المهام الخطرة دون تعريض حياة الطيارين للخطر. فالمتحكّم بالطائرة يبعد آلاف الكيلومترات بأمان، مما يتيح اتخاذ قرارات جريئة في العمليات دون هاجس الخسائر البشرية المباشرة. هذا الأمر غيّر طبيعة الحرب الجوية رأسًا على عقب.
التكلفة المنخفضة والفعالية العالية: عمومًا، تعد المسيّرات أقل تكلفة بكثير من الطائرات الحربية المأهولة من حيث سعر الوحدة والتشغيل والصيانة. مثلًا، يمكن بسعر مقاتلة حديثة واحدة شراء عشرات المسيّرات الصغيرة. كما أن تشغيلها لا يحتاج مطارات كبيرة أو بنية تحتية معقدة. إضافة لذلك، تكلفة الذخائر التي تحملها (كصواريخ هيلفاير خفيفة الوزن) أقل من قنابل وصواريخ المقاتلات. وقد كشفت حرب أوكرانيا إمكانية إنتاج أعداد ضخمة من الدرونز الرخيصة (كشاهد-136) التي تربك العدو مقابل كلفة زهيدة. بل إن اعتراض تلك المسيّرات قد يكلّف الخصم أضعاف ثمنها عند استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة لاعتراضها.
الاستمرارية والمرونة التشغيلية: تستطيع بعض المنصات المسيّرة التحليق لساعات طويلة تتجاوز ما يتحمله طاقم بشري. فعلى سبيل المثال، يبلغ مدى endurance المسيّرة الأمريكية غلوبال هوك أكثر من 30 ساعة متواصلة في الجو. هذا يمنح القادة مراقبة مستمرة لساحة المعركة أو الهدف المحدد دون انقطاع. كما يمكن نشر المسيّرات بسرعة وتحويل مسارها أو تغيير مهمة تحليقها بمرونة عالية تلبيةً لتغير المعطيات الميدانية.
تصغير حجم الوحدات وتحسين التخفي: تتميز المسيّرات عمومًا بحجمها الأصغر وبصمتها الرادارية والحرارية المحدودة مقارنة بالطائرات التقليدية. المسيّرات الصغيرة خصوصًا قد لا تُرصد على شاشات الرادار العسكرية المصممة لاكتشاف أهداف أكبر، مما يعطيها ميزة التخفي والتسلل داخل أجواء العدو دون اكتشاف. هذا ما مكّن أذربيجان مثلاً من مفاجأة القوات الأرمنية في كاراباخ عبر أسراب درونز لم يتم كشفها إلا بعد أن أوقعت ضرباتها الفتاكة.
تعدد المهام وإمكانية التكامل مع التقنيات الحديثة: يمكن تصميم منصة مسيّرة واحدة لأداء أكثر من مهمة (استطلاع وقتال مثلاً) عبر تغيير الحمولة فقط، مما يجعلها مرنة الاستخدام. كما أن المسيّرات المنخرطة ضمن شبكات قيادة وتحكم رقمية يمكن أن تعمل في تناغم مع الأقمار الصناعية أو مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات سريعة، فاتحةً الباب أمام عصر الحرب الشبكية centric Network. لقد أصبحت المسيّرات أيضًا منصة تجارب لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في التعرف التلقائي على الأهداف واتخاذ قرار الاشتباك، مما سيزيد فعاليتها بشكل غير مسبوق في المستقبل القريب.
عيوب المسيّرات:
قابلية التعطيل والإجراءات المضادة: تعتمد معظم المسيّرات على الاتصال اللاسلكي المستمر بمحطات التحكم (باستثناء المبرمجة ذاتيًا)، مما يجعلها عرضة للتشويش الإلكتروني أو الاختراق الإلكتروني. تمكن خصوم يمتلكون قدرات حرب إلكترونية متطورة أحيانًا من إسقاط أو قرصنة المسيّرات عبر اعتراض إشارات التحكم أو خداع نظم الملاحة (GPS Spoofing). أضف إلى ذلك أن العديد من المسيّرات بطيئة الحركة نسبيًا وتطير على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها هدفًا لأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى وحتى الرشاشات في بعض الحالات.
سعة حمولة وتسليح محدودة: رغم نجاحها في المهام الموكلة، لا تزال المسيّرات عمومًا محدودة الحمولة من حيث وزن الذخائر أو أجهزة الاستطلاع التي يمكنها حملها مقارنة بالطائرات المأهولة. فالمسيّرة المسلحة النموذجية تحمل عادة عدة صواريخ خفيفة فقط، مما قد لا يكفي لضرب أهداف كبيرة أو متعددة بضربة واحدة. كذلك بعض المسيّرات لا تستطيع ضرب أهداف محمية جيدًا أو تحت دشم خرسانية لضعف قوة رؤوسها الحربية. هذا يعني أنها لا تستبدل تمامًا دور المقاتلات والقاذفات التقليدية في حمل القنابل الثقيلة اللازمة في معارك معينة، بل تكملها في نطاقات محدودة.
الاعتماد على البنية التحتية التقنية: يتطلب تشغيل المسيّرات شبكة اتصالات متطورة ومستمرة (أقمار صناعية أو روابط راديوية بعيدة المدى) بالإضافة إلى محطات تحكم وطاقم تحكم مدرب. في حال استهداف هذه البنية (كالتحكم بالأقمار أو مراكز التوجيه) فإن أداء المسيّرات سيُشل تمامًا. كما أن الظروف الجوية القاسية (عواصف رملية، مطر غزير) تؤثر سلبًا على عمل المسيّرات الخفيفة وتحدّ من فعاليتها أكثر مما تؤثر على الطائرات المأهولة الأكبر حجمًا.
مخاطر الانتشار وسهولة الحصول عليها: على الجانب الآخر، يشكل الانتشار الواسع لتقنية الدرونز تحديًا أمنيًا جديدًا، إذ بات بوسع جهات غير حكومية (مليشيات أو حتى تنظيمات إرهابية) الحصول على مسيّرات commercial متوفرة تجاريًا وتعديلها لأغراض هجومية. رأينا أمثلة لمحاولات اغتيال عبر درونز مفخخة ضد مسؤولين، واستخدام تنظيمات متطرفة لمسيّرات صغيرة لإلقاء قنابل على قوات عسكرية. هذا يفتح بابًا لتوسّع رقعة التهديدات، ويصعّب من مهمة الجيوش في رصد وإحباط كل هجوم محتمل من الجو خاصة في المناطق المدنية.
اعتبارات قانونية وأخلاقية: تسبب الاستخدام المكثف للمسيّرات المسلحة في مناطق النزاع منخفضة الحدة بجدل دولي حول مشروعية هذه العمليات وغياب الشفافية والمساءلة. فالهجمات التي تنفذ عن بعد قد تخفض عتبة قرار الحرب لدى صانع القرار لعدم وجود خطر على جنوده، مما قد يؤدي إلى حروب أكثر واتساعًا. كذلك يطرح تفويض خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتحكم في المسيّرات القتالية أسئلة أخلاقية خطيرة حول قرار الحياة والموت الذي قد تتخذه آلة دون تحكيم بشري مباشر. هذه المعضلات قد تستدعي وضع مواثيق وضوابط دولية لاستخدام المسيّرات هجوميًا في المستقبل.
أثر المسيّرات على مستقبل الحروب وتكاملها مع الذكاء الاصطناعي
لا شك أن صعود شأن الطائرات المسيّرة غيّر قواعد اللعبة العسكرية في القرن الحادي والعشرين، ومن المتوقع أن يتعاظم أثرها في حروب المستقبل. لقد أصبحت المسيّرات ركيزة أساسية لقدرات الجيوش الحديثة، تُوفر مزيجًا فريدًا من المرونة والفتك والكفاءة الاقتصادية. ومع التقدم السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، يتجه العالم نحو جيل جديد من المسيّرات ذاتية التشغيل أو شبه ذاتية، القادرة على اتخاذ القرارات في ساحة المعركة بسرعات تفوق الاستجابة البشرية. إن تكامل المسيّرات مع الذكاء الاصطناعي سيفتح الباب لتشكيل أسراب درونز ذكية تعمل بتنسيق وتعاون تلقائي فيما بينها. تخيّل مئات الطائرات بدون طيار، الجوية والبحرية والأرضية، تتحرك ككيان واحد وفق أوامر خوارزمية لتحقيق مهمة مشتركة؛ هذا المشهد لم يعد خيالًا علميًا بل هو هدف تسعى إليه كبرى الجيوش. على سبيل المثال، تطوّر الولايات المتحدة نظامًا يدعى "سَرب سكايبورغ Skyborg" سيسمح بقيادة سرب من المسيّرات المقاتلة كفريق مرافق لطائرات الجيل القادم المأهولة، بحيث تقوم هذه المسيّرات بمهاجمة الدفاعات المعادية أولًا أو التغلغل في مناطق الخطر العالي، تاركةً المهام الأكثر تعقيدًا للمقاتلات المأهولة. كذلك تعمل دول عديدة على تطوير ذكاء اصطناعي يتيح للمسيّرات التعرف التلقائي على الأهداف واتخاذ قرار الاشتباك الأنسب في جزء من الثانية، بل والتكيّف مع أساليب التشويش والهجوم الإلكترونية من الخصم بشكل ذاتي. ولا يقتصر الأمر على الدول المتقدمة؛ فقد نشهد سباق تسلّح بين الجماعات غير النظامية أيضًا لامتلاك مسيّرات ذكية تمكنها من التفوق على جيوش نظامية بطريقة غير تقليدية.
مع هذه الطفرات التقنية، يتعيّن على العالم أيضًا مواجهة تحديات جديدة. فانتشار المسيّرات المسلحة والذكية قد يؤدي إلى سباق تسلح محموم وتغيّر مفاهيم الردع والاستقرار الإستراتيجي بين القوى الكبرى. كما أن تطوير وسائل مضادة للمسيّرات سيصبح أولوية قصوى (سواء عبر ليزر عالي الطاقة لإسقاطها، أو مسيّرات اعتراضية مضادة، أو أنظمة تشويش متقدمة). وفي الوقت ذاته، على المجتمع الدولي تحديث أطر القوانين الإنسانية وقوانين الحرب لتواكب عصر الأسلحة ذاتية التشغيل التي قد تتخذ قرارات مميتة دون تحكم بشري مباشر.
في الختام، يمكن القول إن المسيّرات غدت سلاحًا أساسيًا سيستمر في إعادة تشكيل أساليب الحروب. فمن الاستطلاع الدقيق إلى الضربات الخاطفة إلى حرب الإلكترونيات، أثبتت الطائرات بدون طيار قدرتها على قلب موازين القوة وتوفير ميزات استراتيجية لمن يمتلك زمام تقنياتها. ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في منظومة هذه الطائرات، سنشهد حقبة جديدة من الصراعات تقودها الآلات إلى جانب البشر. سيكون الجيش المنتصر مستقبلاً هو من يمتلك أفضل تكامل بين العنصر البشري والآلي – يجمع بين شجاعة الجندي وحنكته من جهة، وسرعة الآلة ودقتها من جهة أخرى. وإن كانت المسيّرات اليوم تكتيكًا يغيّر وجوه المعارك، فإنها غدًا قد تصبح استراتيجية حرب كاملة بحد ذاتها. علينا أن نستعد لعصر حروب الذكاء الاصطناعي والمسيّرات الأسرع والأذكى – عصر قد يخفف كلفة الدم على المقاتلين لكنه بلا شك سيجعل آلة الحرب أكثر ضراوة وفتكًا من أي وقت مضى.
المصادر
ويكيبيديا العربية: مقالة "مسيرة (طائرة)" – تعريف الطائرات بدون طيار واستخداماتها العامة.
موقع سبوتنيك عربي: مقال "ما هي أنواع الطائرات المسيرة وأهميتها العسكرية؟" – يستعرض التصنيفات الرئيسية للمسيّرات وتصاميمها.
مدونة ZJIEC (تكنولوجيا المسيّرات): مقال "شرح تكنولوجيا الطائرات بدون طيار" – تطرق إلى توسع التطبيقات المدنية (الزراعة، اللوجستيات، الإنقاذ).
موقع Mugin UAV (شركة حلول مسيّرات): مقال "15 صناعة تستفيد من حلول الطائرات بدون طيار" – يتضمن أمثلة لاستخدام المسيّرات في الزراعة الدقيقة والطوارئ وغيرها.
التلفزيون العربي – محمد الجنّون: مقال "المسيّرات.. السلاح الذكي الذي غيّر قواعد الحروب" – شرح أنواع المسيّرات (استطلاع، قتالية، لوجستية، انتحارية) وتاريخها الحديث.
موقع EVN Report (إنكليزي): مقال "Beyond the Drone Hype: Lessons from Nagorno-Karabakh" – تحليل دور المسيّرات في حرب كاراباخ 2020 والتكتيكات مثل خداع الدفاعات الجوية.
الجزيرة نت – تقرير مترجم: "وول ستريت جورنال: كل الدول تريد تقليد مسيّرة شاهد الإيرانية" – تفاصيل استخدام روسيا لمسيرات شاهد الإيرانية ضد أوكرانيا وفعاليتها.
مقال الشرق اليوم (رياض قهوجي – النهار العربي): "الطائرات المسيّرة 'بطلة' حروب المستقبل بعد حسم معركة ناغورنو كاراباخ" – استعراض نجاح المسيّرات الأذربيجانية في كاراباخ وأرقام خسائر العدو.
الجزيرة نت – خبر:* "الحرب في أوكرانيا.. طائرات بيرقدار العصا السحرية ضد القوات الروسية" – دور مسيرات بيرقدار في إبطاء تقدم الروس ببداية الحرب الأوكرانية.
مركز أبعاد للدراسات (حاتم الفلاحي): تقرير "الطيران المسيّر: قاتل صامت غيّر مسار الحروب" – معلومات عامة حول كفاءة المسيّرات القتالية والاستطلاعية وتكاليفها وتأثيرها في بعض المعارك.
الجزيرة نت – ترجمة: "أمورفوس.. نظام آلي لقيادة جيوش المسيّرات في حروب المستقبل" – يتناول مشاريع الذكاء الاصطناعي للتحكم في أسراب المسيّرات ورؤى الحروب الآلية المقبلة.
المصادر
